شكل الاحتفاء بالذكرى المئوية التاسعة للفيلسوف ابن رشد محور لقاء أدبي نظم، اليوم السبت بالرباط، في إطار الدورة الـ31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب.
وشكل هذا الموعد الثقافي، الذي تميز بحضور ثلة من الباحثين والأدباء، فرصة لتسليط الضوء على الإرث الذي خلفه هذا العالم الكبير، والذي طبع الفكر الإنساني.
وفي كلمة له بالمناسبة، أكد محمد المصباحي، أستاذ الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن ابن رشد لعب دورا حاسما في نقل الفلسفة اليونانية إلى العالم الإسلامي وأوروبا القروسطية.
ويرى الأكاديمي المغربي أن هذا المفكر الأندلسي، لم يكن مجرد شارح لأرسطو فحسب، بل كان فيلسوفا يعيد مساءلة الذات والهوية وعلاقة الإنسان بالعقل، من خلال فكر يقوم على الحوار بين الإيمان والمعرفة.
وفي معرض حديثه عن أسس فكر ابن رشد، أشار المصباحي إلى أن البرهان العقلي يشكل بالنسبة لهذا الفيلسوف السبيل المفضل نحو المعرفة المكتملة والحقيقة.
من جانبها، أبرزت لوسي تاردي، الباحثة في الفلسفة العربية الوسيطية بفرنسا، أن ابن رشد برز في بادئ الأمر كأحد أكبر شراح أرسطو، مسلطة الضوء على أثر فكره البالغ في تاريخ الفلسفة.
ولدى استحضارها لمساهمات ابن رشد في الفكر الإسلامي، تناولت تاردي، الباحثة في مرحلة ما بعد الدكتوراه بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ببن جرير، الكيفية التي أغنى بها هذا “الشارح” الحقل الفكري من خلال كتاباته ومساجلاته الإبستمولوجية مع معاصريه من علماء اللاهوت.
وأكد المشاركون في هذا اللقاء أن فكر ابن رشد ظل، بعد تسعة قرون، منارة فكرية حية، تضيء ضفتي البحر الأبيض المتوسط.
يذكر أن ابن رشد ولد في قرطبة عام 1126، ووافته المنية في مراكش عام 1198، وكان من أشهر الفلاسفة العقلانيين المسلمين.
_______________________________________________________
