من المرتقب أن يعقد مجلس بنك المغرب أول اجتماع له في سنة 2026 اليوم الثلاثاء 17 مارس، وسط مؤشرات اقتصادية متباينة تضع صناع القرار أمام معضلة حقيقية. فالتضخم المحلي بدأ يُظهر علامات تراجع، لكن التوترات في الشرق الأوسط أبقت أسعار الطاقة على مستويات مرتفعة، خصوصا مع تجاوز سعر برميل النفط حاجز 100 دولار، ما يزيد الضغط على السوق ويثير تساؤلات حول جدوى أي تعديل قريب لسعر الفائدة. بالمقابل، الانخفاض في معدل التضخم لا يعني بالضرورة هبوط الأسعار، بل يشير فقط إلى تباطؤ وتيرة ارتفاعها، وهو ما يجعل أي تحرك للبنك المركزي حساسا للغاية.
السيناريو المتوقع في حال رفع سعر الفائدة سيكون ارتفاع تكلفة القروض وتقليص السيولة المتداولة، الأمر الذي يهدف نظريا لتقليل الاستهلاك وكبح التضخم. لكن مدى فاعلية هذه الآلية بالمغرب يبقى محدودا، خصوصا أن جزءا كبيرا من ارتفاع الأسعار مرتبط بعوامل خارجية واستيراد السلع. فهل سيكون رفع الفائدة مفيدا في هذه الظروف؟
المؤشرات الاقتصادية توحي بأن الزيادة قد تضغط على الاستثمار وتضعف القدرة الشرائية، لذلك يتجه غالبية المحللين إلى توقع بقاء معدل الفائدة عند 2.25%، محافظا على استقرار السوق ومراقبا عن كثب تطورات أسعار الطاقة. القرار الرسمي سيكشف عن استراتيجية البنك تجاه هذه المعادلة المعقدة، وسط ترقب من لدن جميع الفاعلين الاقتصاديين.