وشكل هذا اللقاء مناسبة لتجديد التأكيد على الأهمية التي يكتسيها التأطير الديني لفائدة أفراد الجالية، لاسيما خلال الشهر الفضيل الذي يشهد إقبالا متزايدا على المساجد وأماكن العبادة، بما يعزز الحاجة إلى مواكبة علمية وتربوية رصينة تستجيب لانتظارات المغاربة المقيمين ببلجيكا.
ويندرج تنظيم هذا الحفل في إطار مبادرة أشرفت عليها مؤسسة تجمع مسلمي بلجيكا، بتنسيق مع وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والقنصليات العامة للمملكة ببلجيكا ومؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، في سياق الجهود المتواصلة الرامية إلى صيانة المرجعية الدينية الوطنية وترسيخ النموذج الديني المغربي القائم على الوسطية والاعتدال.
وتأتي عملية إيفاد هذه البعثة، على غرار عدد من الدول الأوروبية الأخرى، تجسيدا لحرص المملكة على توفير تأطير ديني متين لفائدة أفراد الجالية، عبر تعزيز الثوابت الدينية الوطنية وضمان مواكبة روحية وتربوية منسجمة مع خصوصيات مجتمعات الإقامة.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز رئيس تجمع مسلمي بلجيكا، صالح الشلاوي، أن إيفاد أساتذة جامعيين وأئمة ووعاظ ومرشدين ومرشدات إلى مختلف المدن البلجيكية يعكس العناية التي توليها المملكة لتوفير تأطير ديني رصين، يستند إلى الثوابت الدينية للمغرب وفق منهج وسطي معتدل، يعزز قيم التسامح والعيش المشترك.
وأكد أن مهمة أعضاء البعثة “لا تقتصر على الجانب الوعظي، بل تمتد إلى أداء رسالة تربوية وتأطيرية عميقة، تسهم في ترسيخ فهم سليم ومتوازن للدين الإسلامي، وتحصين الأجيال الصاعدة من خطابات الغلو والتطرف، مع تعزيز ارتباطها بهويتها المغربية في إطار احترام قوانين وخصوصيات مجتمع الإقامة”.
من جانبها، أكدت القنصل العام للمملكة بلييج والدوقية الكبرى للوكسمبورغ، نجاح ديمو، أن إيفاد بعثة دينية إلى بلجيكا، على غرار بلدان أوروبية أخرى، يندرج في إطار تنفيذ التعليمات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي ما فتئ يولي مغاربة العالم عناية خاصة للحفاظ على هويتهم الدينية والثقافية.
وأكدت أن خصوصية شهر رمضان، بما يحمله من دلالات روحية واجتماعية عميقة، تضفي على هذه المبادرة بعدا رمزيا، في إطار مقاربة تروم توفير تأطير ديني مؤسس على الثوابت الوطنية، بما يسهم في إشاعة ثقافة السلم والتضامن وتوطيد أواصر التماسك الاجتماعي، في احترام تام لقيم العيش المشترك.
وأبرزت أن مواكبة الجالية خلال شهر رمضان عبر كفاءات دينية مؤهلة تعكس مقاربة مؤسساتية متكاملة، تروم صون المرجعية الدينية الوطنية وتعزيز اندماج إيجابي قائم على احترام قوانين بلد الإقامة وترسيخ قيم التسامح والحوار والتعايش.
حضر هذا الحفل القناصلة العامون للمملكة ببلجيكا، وممثلو جمعيات دينية، والقيمون على المساجد المغربية، إلى جانب عدد من أفراد الجالية المغربية المقيمة بهذا البلد الأوروبي.
وكانت مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج قد أعلنت مؤخرا عن إيفاد، ابتداء من 16 فبراير الجاري، بعثة مكونة من 320 عضوا من أساتذة جامعيين ومرشدين وأئمة ووعاظ، من أجل مواكبة أفراد الجالية المغربية بالخارج خلال شهر رمضان المبارك.