أكد سفير إسبانيا بالمغرب، السيد إنريكي أوخيدا فيلا، اليوم الأربعاء بالرباط، أن البلدين تربطهما علاقات ثقافية متجذرة، تستند على “قاعدة صلبة”.
واعتبر السفير، خلال عرضه للبرنامج السنوي للأنشطة الثقافية الإسبانية لعام 2026، أن هذه القاعدة تسمح بالمضي قدما في تعزيز العلاقات الثنائية الشاملة، بما في ذلك المجالات الثقافية والفنية والعلمية، مبرزا المكانة الخاصة للمغرب باعتباره ثاني دولة في العالم من حيث عدد مراكز “ثيرفانتس”.
كما سلط الدبلوماسي الإسباني الضوء على التفاعل التاريخي بين المجتمعين المغربي والإسباني والذي أثمر تراثا “فريدا” يتمثل في التراث المغربي-الأندلسي بمكوناته المادية وغير المادية، معلنا أن هذا التراث، الذي يتجلى في فنون العمارة والتقاليد الموسيقية والطبخ، سيكون أحد المحاور الرئيسية للتعاون الثقافي في المغرب.
ونوه السفير إلى أن هذا الإرث المشترك يبرز بشكل خاص في شمال المغرب، حيث ستكون مدينة تطوان، بصفتها “عاصمة متوسطية للثقافة والحوار “، واحدة من أهم محاور العمل والمواقع المستهدفة لأنشطة البرنامج، إلى جانب البعد الرمزي لطنجة كمدينة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالعلاقات بين البلدين.
وأشاد بالدعم الذي يحظى به البرنامج الثقافي لهذا العام، والذي يتميز بالشمولية والتنوع، من قبل مؤسسات مغربية محورية، وفي مقدمتها أكاديمية المملكة المغربية “التي تلعب دورا أساسيا في تمتين هذه الروابط”، ومن قبل فعاليات كبرى مثل معرض الرباط الدولي للكتاب.
من جانبها، أبرزت المديرة العامة لمؤسسة الثقافات الثلاث، السيدة مار أومادا، الأهمية التي توليها مؤسستها لتقوية التعارف بين شعوب حوض البحر الأبيض المتوسط، مشددة على الإرادة التي تحدو مؤسستها لتعزيز حضور ها في المغرب.
وأكدت أن برنامج المؤسسة في المغرب لهذا العام يركز على الخصوص على مدينة تطوان باعتبارها “عاصمة متوسطية للثقافة والحوار” من خلال المشاركة في مهرجان “صوت النساء” وكذا في “مهرجان موسيقى المتوسط” فضلا عن مدن أخرى كالصويرة والرباط وطنجة.
أما رئيس المؤسسة الوطنية للمتاحف، مهدي قطبي، فأبرز أهمية الثقافة باعتبارها أفضل وسيلة من أجل تعزيز الحوار والتفاهم بين الشعوب، مشيرا إلى الدور الذي تلعبه مؤسسته في هذا الصدد.
ويروم هذا البرنامج السنوي للأنشطة الثقافية الإسبانية في نسخته الثانية الذي يأتي في سياق المرحلة المتميزة التي تشهدها العلاقات بين البلدين، تعزيز التعاون الثقافي والتربوي والعلمي والفني، باعتباره محورا أساسيا للحوار والتفاهم المتبادل بين المجتمعين.
وعرف هذا اللقاء مشاركة ممثلين عن عدد من أبرز المؤسسات الإسبانية المعنية بالعمل الثقافي الخارجي، من بينها كاسا أرابي، ومؤسسة الثقافات الثلاث، والتي استعرضت بالمناسبة برنامجها الثقافي لهذه السنة بالمغرب، إلى جانب أعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد بالمغرب وشخصيات بارزة من الوسط الثقافي.