الدار البيضاء تحتفي بأسود الأطلس.. مبادرات إبداعية في قلب أجواء نهائي كأس افريقيا

(إعداد.. هاجر الراجي و م ع)

قبل ساعات من موعد المباراة النهائية لكأس إفريقيا للأمم 2025، اكتست الدار البيضاء بحلة الأحمر والأخضر، التي غدت عنوانا للبطولة تعكس استعدادات البيضاويين ليوم كروي استثنائي، فيما برزت مبادرات إبداعية جسدت غنى الثقافة المغربية وتنوع تعبيراتها الفنية.

وفي قلب هذه الأجواء، لفتت تصاميم حسية مبتكرة الأنظار، مزجت بين الذاكرة الجماعية وروح الحاضر، عبر استحضار الأمثال الشعبية والقيم الأصيلة والزخارف والنكهات، لتقدم احتفالا ثقافيا متكاملا يواكب دعم “أسود الأطلس”.

تبدو إحدى هذه الإبداعات وكأنها بيان فني. على ظهر سترة مطرزة بالتاريخ، ترتسم أفق المدينة، بينما تنطلق الحكاية… قطعة مشبعة بالذاكرة والحماسة والطاقة.

ويهيمن الرقم 1976 على المشهد، حيث تتقاطع ملحمتان بكل فخر: العبور التاريخي لفرقة ناس الغيوان إلى مسرح “الأولمبيا” بباريس، وتتويج المغرب بكأس إفريقيا للأمم في أديس أبابا.

وقد تجاوزت “سينيا”، التي تعد من أكثر السترات رواجا لدى مصممين بيضاويين، مجرد كونها تذكار مباراة، لتتحول إلى رمز ثقافي إبداعي لدعم أسود الأطلس.

فارتداء هذه التحفة ذات الطابع العصري (Streetwear)، هو إعلان بأن سنة 2026 قد تعيد بعث مجد بابا ولعربي باطما. فبأمل تجديد هذا الإنجاز، منحت كأس إفريقيا للأمم 2025 إشعاعا واسعا لكرة القدم المغربية، ولجميع مكونات الثقافة الوطنية التي تتألق عالميا منذ زمن.

وفي هذا الصدد، يقول مهدي، مؤسس العلامة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء “سنعيش 1976 من جديد، تلك هي رسالة هذه القطعة”، معتبرا أن كأس إفريقيا للأمم تتجاوز في دلالتها مجرد تظاهرة رياضية.

وأوضح أن هذه المناسبة تشكل فرصة للاحتفاء بالثقافة المغربية، مع تكريم خاص للدار البيضاء، من خلال إبراز الأمثال الشعبية والقيم المتجذرة، كبر الوالدين، مشيرا إلى أن هذا النموذج نفد بالكامل مباشرة بعد نصف النهائي.

 

وأعرب عن اعتزازه بالإقبال الذي حظيت به إبداعاته، سواء عبر الأنترنت أو داخل قاعات العرض، إلى غاية الساعات الأخيرة التي تسبق “النهائي الكبير”، مضيفا “كل واحد، في مجاله، قدم أفضل ما لديه لنقل صورة حقيقية عن التميز المغربي”.

وتندرج “سينيا” ضمن هذا التوجه، إذ تجسد تطور قطاع النسيج حيث يلتقي الإبداع الحرفي بالمتطلبات المعاصرة.

ويؤكد مهدي أن “بهذه الروح تم تصميم هذه المجموعة”، مبرزا أن كل تفصيل خضع لعناية دقيقة، حيث يبدأ كل شيء باختيار القماش، الذي ينتقى بعناية من أجل ضمان الراحة والجودة”.

ومع كون هذه القطع مصممة لتستمر بعد كأس إفريقيا للأمم، فقد جرى طبعها بتقنية (DTF)، التي تتيح ألوانا زاهية ودقة عالية في التفاصيل، مع متانة تناسب الاستعمال اليومي الحضري.

وتكرم هذه السترات، التي تحمل العلامة الرسمية، المنتجات المغربية من خلال “إصدار محدود”، حيث تعرض بفخر الرموز الشريطية – وهي بصمة قوية تركت أثرها على تجربة كرة القدم لدى المشجعين، المغاربة والعالميين على حد سواء.

وتحمل القمصان، الحاصلة على علامة الجودة، أيضا تحية للمنتوج الوطني من خلال إصدار محدود، يتضمن رموزا شريطية بارزة (باركود) تشكل توقيعا قويا طبع التجربة الكروية للمشجعين، مغاربة وأجانب.

ويقول مهدي بفخر “بعد كرة القدم، تألق شعار (صنع في المغرب) بدوره خلال هذه الكان، التي كانت هي الأخرى (صنعت في المغرب)”، في إشارة إلى الطباعة على سترته “مغرب في الدم”، وهي رسالة حب قوية يطلقها من قاعة عرضه بالمعاريف. وخلفه، ترتفع الهتافات بقوة أكبر، مرددة عبر القمصان: “سير”، “دير النية”، “ديما سبوعا”.

وتحت وقع هذه الشعارات، تواصل رئيسة الطهاة في فن الحلويات، جيهان بوزيد، تقديم إبداعها الخاص بالمناسبة، في تصور متكامل.

وبعيدا عن الحلويات اللافتة، اختارت البساطة وحققت نجاحا كبيرا. فبدلا من أكياس الفشار ورقائق البطاطس الكبيرة، تقترح الشابة أكياسا صغيرة لوجبات خفيفة على الطريقة المغربية، تجمع بين الفخامة والعملية، عبر حلويات مصممة بعناية فائقة.

مع كل قضمة، تروي هذه الشيف الشغوفة قصة. وعلى غرار مهدي، تحرص على أن يعكس كل تفصيل الرقي والغنى المغربيين، حتى قبل أن يتدخل الطعم.

واستطردت قائلة “صمم هذا الخاص بكأس افريقيا للأمم لتقديم بدائل أصيلة للوجبات الخفيفة التجارية”، مشيرة إلى أنها اعتمدت على منتجها الأكثر مبيعا لتجسيد علم المملكة.

ورغم بساطة حجم العلبة، فقد لاقت انتشارا واسعا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مرافقة موائد الاستقبال، أو داخل السيارات، أو حتى فوق المكاتب، لمتابعة المباريات رغم الالتزامات المهنية.

وباستخدام اللوز والشوكولاتة الفاخرة، تولي جيهان عناية خاصة بالشكل والجودة، مفضلة التركيز على منتج واحد متقن، انسجاما مع فلسفتها في الطهي “القليل، لكن بإتقان”.

وفي إطار مقاربة مسؤولة، تستثمر جيهان موسم الفواكه الحمراء لإبراز اللون الأحمر الوطني، سواء في الحلويات أو في مشروب “ماتشا لاتيه بالفراولة”، الذي يزاوج الأحمر بالأخضر، ليواصل حي غوتييه والمعاريف إشعال أجواء الكان إبداعيا حتى آخر لحظة.

وعلى أطراف هذا الحي الراقي، تحضر الفراولة المحلية أيضا بطريقتها الخاصة، أمام حديقة جامعة الدول العربية، أحد أبرز فضاءات الاحتفال، حيث تجذب أكشاك بسيطة الذوق والذاكرة بنكهات الأحمر والأخضر.

ومن نجوم سيدي مومن إلى درب الكبير، مرورا بالمقاهي والنوادي التي تزينت لهذه المناسبة، والقرية الثقافية الإفريقية النابضة بقلب المدينة، أبدع البيضاويون والمغاربة في دعم أسود الأطلس.

وبين معارض الصور وورشات الفن والمفاهيم المبتكرة والأغاني التي أصبحت أيقونية، استلهمت المدينة من ذاكرتها الجماعية وثقافتها العريقة لتسهم في إنجاح العرس الإفريقي.

بهذا التزاوج بين الخيال والذاكرة، رافقت الدار البيضاء هذه النسخة التاريخية من أعرق المنافسات القارية، واختتمتها في أبهى حلة.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد