افتتح الدكتور اللواء أحمد ناصر الريسي، رئيس المنظمة الدولية للشرطة الجنائية (الإنتربول)، أشغال الدورة الـ93 للجمعية العامة للمنظمة، اليوم بمراكش، مستعرضاً أبرز الإنجازات التي تحققت خلال عهدته. وركّز الريسي على تعزيز القدرات العملياتية للإنتربول، وتوسيع نطاق تدخلها لمواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة، إلى جانب تطوير البنية التحتية التقنية وتعزيز برامج التدريب المتخصص للكوادر، مشدداً على أن هذه الجهود ساهمت في ترسيخ سمعة المنظمة وزيادة ثقة الدول الأعضاء بها.
وفي مستهل كلمته، أشاد الريسي باحتضان المغرب لهذه الدورة للمرة الثانية في تاريخ المنظمة، بعد استضافة دورة 2007، مؤكداً أن “المملكة المغربية نموذج راسخ في الانفتاح والتعاون، لما تقدمه من دعم متواصل لمسيرة الأمن الدولي وتعزيز الجهود المتراكمة لحماية المجتمعات حول العالم”. وأضاف أن “اجتماع الجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية ليس مجرد حوار سنوي، بل منصة مهمة تدعم التعاون الدولي في مجال العمل الشرطي والأمني وتمكن الدول الأعضاء من رسم ملامح مستقبل أكبر منظمة شرطية في العالم”.
واستعرض الريسي مسيرة قيادته منذ تسلمه رئاسة الإنتربول بمدينة إسطنبول عام 2021، موضحاً أنه التزم بقيادة مسيرة التحديث على أساس النزاهة والابتكار، مع تكثيف التعاون عبر الحدود وإشراك جميع الدول الأعضاء البالغ عددها الآن 196 دولة في عمليات صنع القرار. كما أكد على اعتماد أحدث التقنيات في العمليات وتعزيز آليات تبادل المعلومات ورفع مستوى الثقة بين الدول الأعضاء، مع ترسيخ مبادئ التنوع والشمولية لضمان أن تسفر كل الجهود عن نتائج ملموسة.
وتطرق الريسي إلى الإنجازات العملية للإنتربول خلال السنوات الأربع الماضية، موضحاً أنه تم إدارة وتنسيق أكثر من 200 عملية عابرة للحدود، أسفرت عن ضبط مخدرات ومركبات مسروقة بقيمة تجاوزت 17.3 مليار دولار، وإصدار إشارات لاسترداد أموال منهوبة تصل قيمتها إلى 19 مليار دولار. وشدد على أن هذه الأرقام ليست مجرد بيانات، بل تمثل حماية حياة أشخاص وإحباط أنشطة شبكات إجرامية، مضيفاً أن عمليات مثل “فاندر” و”هيجي” و”ليبراتيرا” و”تريغر” أصبحت نموذجاً للتعاون الشرطي الدولي، وأسفرت عن اعتقال آلاف الخارجين عن القانون وتوفير الحماية للمستضعفين حول العالم.
وأكد الريسي على التطور الكبير في آليات تبادل المعلومات، لافتاً إلى الذكرى العاشرة لإنشاء مجمع الإنتربول العالمي للابتكار في سنغافورة، الذي دعم جهود المنظمة في التصدي للجرائم المعقدة ورفع مستوى جاهزية أجهزة إنفاذ القانون. كما أشاد ببرامج التدريب التي شملت أكثر من 73 ألف ضابط منذ 2022، بالإضافة إلى جهود المنظمة في تعزيز التنوع الجغرافي بين موظفيها، حيث ارتفع تمثيل الدول من 115 إلى 141 دولة خلال أربع سنوات، مع زيادة كبيرة في تمثيل إفريقيا والأمريكيتين وآسيا والمحيط الهادئ وأوروبا.