سفير جمهورية البيرو بالمملكة المغربية في حوار حصري :  هناك آفاق جديدة للتعاون الثنائي بين الرباط وليما

في إطار المبادرات الإعلامية الهادفة إلى تعزيز جسور التواصل بين المملكة المغربية ودول أمريكا اللاتينية، وانسجامًا مع الدبلوماسية الموازية التي تنخرط فيها المملكة المغربية ، نشر موقع  مغربنا بريس24 ، سلسلة تعريفية متميزة حول جمهورية البيرو، أعدّتها هيئة التحرير بتعاون وثيق مع سفارة جمهورية البيرو بالرباط.

السلسلة التعريفية ، اختتمت بلقاء وحوار خاص مع سعادة سفير جمهورية البيرو بالمملكة المغربية،السيد LUIS ALBERTO CASTRO JOO، تحدث فيه عن أبرز محطات العلاقات الثنائية، وآفاق التعاون الاقتصادي والثقافي بين البلدين الصديقين. نص الحوار

 

العلاقات الثنائية وآفاق التعاون المستقبلي

 

– سعادة السفير، كيف تُقيّمون مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية الحالية بين البيرو والمغرب؟ وبرأيكم، ما هي القطاعات الأكثر وعدًا لتعزيز هذا التعاون في السنوات القادمة؟

 

*تربط البيرو والمغرب علاقات دبلوماسية ودّية منذ أكثر من ستين عامًا، وقد شهدت هذه العلاقات محطات بارزة، من أبرزها الزيارة التاريخية التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى ليما سنة 2004، وزيارة وزير الخارجية ألان فاغنر إلى الرباط سنة 2003، والتي تم خلالها تدشين ساحة البيرو في حي حسان، تخليدًا لعلاقات الصداقة بين بلدينا.

كما تتميّز علاقاتنا الثنائية اليوم بمستوى جيّد من الحوار السياسي. ففي شهر مارس من سنة 2024، عُقد في ليما الاجتماع السابع لآلية المشاورات السياسية، ونعمل على أن يُعقد الاجتماع المقبل في الرباط سنة 2026.

لدينا إمكانات كبيرة لتعميق العلاقات الاقتصادية والتعاون، خصوصًا في مجالات التجارة والأمن والثقافة والسياسات الاجتماعية.

 

– ما هي رؤية الحكومة البيروفية تجاه المغرب، ولا سيما فيما يتعلق بالاستثمار وتطوير التبادلات التجارية؟

 

*ننظر بإعجاب كبير إلى الدينامية التي يشهدها المغرب. فقد تضاعف حجم اقتصاده أكثر من ثلاث مرات خلال السنوات الخمس والعشرين الأخيرة، وهو إنجاز يُعزى إلى عوامل عدّة، من بينها حسن إدارة الاقتصاد الكلي، وتحسين البنية التحتية، وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتطوير صناعات متخصصة مثل صناعة السيارات والطيران.

هذه الدينامية تفتح آفاقًا واسعة للتجارة والاستثمار بين بلدينا. ورغم أن حجم التبادل التجاري الحالي بيننا لا يزال محدودًا مقارنةً بشركائنا الآخرين، إلا أنه قد تضاعف تقريبًا ثلاث مرات خلال السنوات العشر الأخيرة، ليبلغ 67.3 مليون دولار أمريكي في السنة الماضية، والتوجه العام واعد.

نطمح إلى العمل على تنويع سلة المنتجات المتبادلة في إطار تجارتنا الثنائية.

قضية الصحراء 

 

– هل يمكنكم توضيح الموقف الرسمي للبيرو من قضية الصحراء المغربية، ولا سيما فيما يتعلق بالاعتراف بالمبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل يضمن الوحدة الترابية للمملكة؟

 

“تعتبر البيرو، بصفتها بلدًا صديقًا للمغرب، أنّ حلّ قضية الصحراء يجب أن يتم بطريقة سلمية، من خلال آليات تسوية النزاعات، وفقًا للقانون الدولي وفي إطار الأمم المتحدة.

 

-ما هي الآليات التي يمكن تفعيلها لتعزيز التبادلات التجارية بين البلدين، خاصة في القطاعات الاستراتيجية مثل الفوسفات والمعادن والمنتجات البحرية والزراعة ذات القيمة المضافة العالية؟

 

*أرى أن هذه الاستراتيجية يجب أن تشمل القطاعين العام والخاص معًا. فمن الجانب الحكومي، من المهم تنظيم زيارات تقنية وتجارية متبادلة تتيح تحديد مجالات التعاون المحتملة.

أما من الجانب الخاص، فأعتبر من الضروري تشجيع الحوار بين غرف التجارة والاتحادات المهنية في كلا البلدين.

 

-هل توجد مشاريع أو محادثات حالية بشأن إنشاء خطوط بحرية مباشرة بين موانئ البيرو والمغرب، مثل ميناء الداخلة الذي يبرز كبوابة استراتيجية للمشروع الأطلسي؟

 

*حاليًا، لا توجد محادثات بهذا الخصوص، ومع ذلك، من الواضح أن الطرق البحرية تمثل مجالًا ذا اهتمام واستشراف للمستقبل بالنسبة للبيرو، مثل الخطوط المحتملة بين ميناء كالاّو وميناء طنجة المتوسط.

الثقافة والتراث

– يتمتع كل من البيرو والمغرب بتراث ثقافي وسياحي استثنائي الثراء. كيف يمكن للبلدين استثمار هذه التكاملية؟ وهل هناك مبادرات قيد الدراسة، مثل تسهيل منح التأشيرات أو فتح خط جوي مباشر بين ليما والدار البيضاء لتعزيز التدفقات السياحية؟

 

*إن تحقيق التكامل يتطلب أن نتعرّف على بعضنا أكثر، وهنا تكمن أهمية دور السفارات في تعزيز الروابط الثقافية.

وفي هذا السياق، يمكن النظر في مبادرات ثنائية مثل تبادل الطلبة والمتدربين في مجالات الطهو والفندقة، وإنشاء فضاءات للحوار بين جمعيات ومهنيي قطاعي السياحة والمطاعم في البلدين، إضافة إلى بحث إمكانية اهتمام الخطوط الملكية المغربية بفتح خط مباشر بين ليما والدار البيضاء، خاصة وأن مطار خورخي تشافيز الدولي الذي افتُتح مؤخرًا يُعدّ أحد أبرز المطارات في منطقة أمريكا اللاتينية.

 

– هل ترون إمكانية إطلاق مشاريع مشتركة في إطار المهرجانات أو المعارض الثقافية أو الغذائية، بهدف الترويج المشترك لصورة البلدين على الساحة الدولية؟

 

“هذا مجال يستحق الاستكشاف. فعلى الصعيد الغذائي، هناك تأثير واضح للمطبخ الأندلسي العربي في المطبخ البيروفي، ونجد أمثلة على ذلك في خبز “شابلا”، والأجبان الطازجة، وحلوى “بيكارونيس”، وغيرها.

انطلاقًا من هذه القواسم المشتركة، أرى أن بالإمكان تطوير مبادرات مشتركة في هذا المجال.

أما في المجال الثقافي، فإن بلدينا يشتركان في تاريخ طويل وغنيّ بالتنوع، ينبغي أن يُعرّف به على نطاق أوسع، مما يجعل مشاريع الترويج الثقافي المشتركة فكرة جذابة للغاية.

السفير والطاجين

– سعادة السفير، ما هو طبقكم المغربي المفضل؟

“ما زلت أكتشف غنى التراث الغذائي المغربي، لكن يمكنني أن أذكر الطاجين بالسمك والطاجين باللحم كأطباقي المفضلة.

 

– وأخيرًا، إذا طُلب منكم وصف المغرب في جملة واحدة، فماذا تقولون؟

*بلد ساحر بتنوّعه الثقافي وكرم ضيافة شعبه.

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد