في مشهدٍ لا يُنسى من أحد البرامج التلفزيونية، حينما وجد الوزير شكيب بنموسى نفسه في موقفٍ محرج، بعدما سأله طفلٌ مغربي سؤالًا بسيطًا في كلماته، عميقًا في معانيه قائلا:
“إذا كنت مكاني، هل ستختار أن تدرس في مدرسة خاصة أم عمومية؟”
ذلك السؤال القصير كان كافيًا ليُربك الوزير حينها ويكشف، من دون ضجيج، حقيقة أزمة التعليم في المغرب. لم يكن الطفل يسعى لإحراج أحد، بل كان يُعبّر بصدقٍ عن إحساس جيلٍ بأكمله يعيش يوميًا مفارقة التعليم بين وعود الإصلاح وواقع الفوارق الطبقية.
فبين مدارس خاصة تُسوّق للتفوق بأسعار خيالية، ومدارس عمومية تُكافح من أجل البقاء، صار المشهد التربوي في المغرب عنوانًا لانقسام اجتماعي خطير. هذه الفجوة لا تُقاس فقط بالمستوى البيداغوجي، بل أيضًا بالإحساس بالعدالة والانتماء، إذ يشعر كثير من التلاميذ أن مصيرهم يُحدَّد منذ مقاعد الدراسة الأولى، لا بمجهودهم، بل بقدرة أسرهم على الدفع.
الوزير بنموسى، حينها، حاول أن يقدّم جوابًا دبلوماسيًا، لكن الصورة كانت قد ترسّخت في أذهان المشاهدين: طفل صغير يواجه مسؤولًا كبيرًا بحقيقة مؤلمة لا تحتاج إلى تقارير ولا لجان إصلاح.
والمفارقة أن ذلك الطفل اليوم ينتمي إلى جيل Z، الجيل الذي لا يخاف من السؤال، ولا يقبل بالأجوبة الجاهزة. جيل يعرف أن المستقبل لا يُصنع بالوعود، بل بعدالة تعليمية حقيقية تساوي بين أبناء الوطن جميعًا.