مقدمة
تمر ليبيا منذ سنوات بمرحلة استثنائية من تاريخها حيث تتداخل التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية مع تطلعات الشعب في بناء دولة مؤسسات حديثة . وبينما تنشغل البلاد بصراعاتها تبرز قيادات محلية استطاعت أن تصنع فارقًا حقيقيًا في حياة المواطنين من خلال الإدارة الحكيمة والعمل الميداني المباشر .
ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم الأستاذ ” عبدالرحمن الحامدي ” عميد بلدية أبوسليم الذي استطاع أن يحول بلديته إلى نموذج إداري ناجح وأن يبرهن أن الإدارة المحلية يمكن أن تكون بوابة الإصلاح والتنمية .

• شخصية قيادية تجمع بين الحزم والدبلوماسية
يُعرف الحامدي بقدرته على التوازن بين الحزم في اتخاذ القرار والدبلوماسية في التعامل مع مختلف الأطراف . هذه الميزة جعلت منه شخصية مقبولة على المستويين الرسمي والشعبي وقادرة على كسب ثقة المواطنين وكبار المسؤولين في آن واحد .

لقد خاض صولات وجولات مع كبار الشخصيات السياسية في ليبيا فطرح الملفات الخدمية بجرأة ودافع عن حقوق المواطنين دون تردد وهو ما عزّز صورته كقائد محلي وطني أكثر من كونه مجرد عميد بلدية .

• الحامدي وصوت المواطن
منذ توليه مهامه حرص الحامدي على أن يكون قريبًا من الناس يستمع إلى شكاواهم ويتابع قضاياهم ميدانيًا لم يختبئ خلف مكتبه بل كان حاضرًا في الشوارع ومواقع المشاريع يتفقد الأعمال ويتابع مراحل إنجازها .
هذه الممارسة عززت ثقة المواطنين في قيادته وأثبتت أن الإدارة المحلية يمكن أن تكون فعلًا أداة لخدمة الناس لا مجرد هياكل إدارية شكلية .
• نجاحات ملموسة في الإدارة المحلية
إنجازاته لم تبقَ على الورق بل تحققت ميدانيًا
1. البنية التحتية والخدمات
متابعة مشاريع الطرق الداخلية والرئيسية .
معالجة مشاكل الصرف الصحي التي طالما عانى منها السكان .
الإشراف على إعادة تأهيل المرافق العامة وتحسين المظهر العمراني .
2. الكهرباء والطاقة
المطالبة بالعدالة في توزيع الأحمال الكهربائية بين المناطق .
الضغط لزيادة القدرة الإنتاجية لمحطات التوليد وتخفيف معاناة المواطنين .
3. الطوارئ والسيول
متابعة حالة وادي المجنين وفتح مجاري الأودية .
العمل على خطط طوارئ لمواجهة أخطار الفيضانات .
4. الصحة والخدمات الإنسانية
دعم مراكز التطعيم للأطفال وضمان استمرارها حتى في أصعب الظروف
ومتابعته الإجراءات الوقائية أثناء جائحة كورونا.

• أبوسليم من الهامش إلى النموذج
كانت أبوسليم لسنوات طويلة منسية بين بلديات العاصمة تعاني من العشوائية وضعف الخدمات لكن مع إدارة الحامدي تحولت إلى نموذج يحتذى به وأصبحت واحدة من أكثر البلديات حضورًا في المشهد الليبي .
لقد أثبت أن النجاح ممكن حتى في أصعب الظروف إذا توفرت الإرادة والقيادة الفعالة .
• الحامدي ورؤية الاستقرار
لم يكتفِ بالعمل الخدمي بل أدرك أن نجاح البلدية مرهون بالاستقرار السياسي والأمني ومن هنا جاءت لقاءاته المتكررة مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي وعدد من كبار المسؤولين ومع عبدالحميد دبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية حيث ناقش ملفات الأمن وتحسين الخدمات
ورؤيته واضحة للبلديات وليست كيانات معزولة بل جزء من مشروع الدولة وهذا الفهم جعل إدارته أكثر اتساقًا مع التوجهات الوطنية
•تحديات لم تثنه عن العمل
لم تكن طريق الحامدي مفروشة بالورود كما يتصورها البعض بل واجه صعوبات كبيرة منها
المباني العشوائية التي أعاقت تنفيذ مشاريع البنية التحتية .
أزمة الكهرباء المتكررة التي أثقلت كاهل السكان .
التوترات الأمنية والقصف العشوائي أحيانًا.
لكن هذه التحديات لم توقفه بل عززت إصراره على الاستمرار ليظل حاضرًا إلى جانب المواطنين يعمل معهم ولأجلهم .
• الحامدي والحوكمة المحلية
أحد أهم ما يميز الحامدي هو سعيه لتجسيد مفهوم الحوكمة المحلية حيث يكون القرار قريبًا من المواطن والخدمة في متناول يده لقد قدم نموذجًا يثبت أن البلديات قادرة على أن تكون شريكًا في التنمية إذا مُنحت الصلاحيات والدعم الكافي .
• دعوة إلى الدولة الليبية
تجربة عبدالرحمن الحامدي تضع أمام الدولة الليبية سؤالًا جوهريًا
هل ستستثمر هذه الكفاءات في مشروع بناء الوطن ؟
إن ليبيا لا تفتقر إلى الكوادر لكنها بحاجة إلى إرادة سياسية تفتح المجال أمام القيادات الناجحة لتسهم في نهضة البلاد .
وشخصية مثل الحامدي ينبغي أن تُستثمر على نطاق أوسع فهي قادرة على قيادة مشاريع وطنية كبرى تتجاوز حدود بلدية واحدة .
• خاتمة
بينما تتقاذف ليبيا صراعاتها السياسية يظهر من بين أبنائها رجال يثبتون أن القيادة ليست مجرد منصب بل مسؤولية وأمانة الأستاذ عبدالرحمن الحامدي أحد هؤلاء الرجال وقدّم نموذجًا يُحتذى به في الإدارة المحلية .
إن استثمار مثل هذه الكفاءات في مشروع وطني شامل ليس خيارًا ترفيهيًا بل ضرورة لبناء دولة قادرة على النهوض وتلبية تطلعات مواطنيها .
• ويبقى السؤال مفتوحًا هل ستغتنم الدولة الليبية هذه الفرصة النادرة أم تظل الكفاءات الوطنية أسيرة حدود البلديات ؟
✍️ بقلم علي البدوي