وجد حوالي عشرة آلاف عامل وعاملة اجتماعيين أنفسهم دون دخل منذ أسابيع، بعد توقف مفاجئ لصرف الدعم المخصص للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة من صندوق التماسك الاجتماعي. قرار وُصف بالارتجالي وغير المبرر، جعل آلاف الأسر تواجه فراغاً قاتلاً في قوت يومها، وحرم أكثر من عشرة آلاف طفل في وضعية إعاقة من حقهم في التمدرس والتأهيل.
الصدمة لم تقتصر على العاملين والأسر، بل امتدت إلى الفاعلين الجمعويين الذين عبّروا عن غضبهم الشديد، معتبرين أن ما وقع يناقض كلياً ما تعهدت به الحكومة في برنامجها الرسمي، حين التزمت بتخصيص 500 مليون درهم سنوياً لدعم الجمعيات. ولعلّ الأكثر إثارة للسخط أن وزارة التضامن، المسؤولة عن الملف، فضّلت الصمت، مكتفية بمراقبة تداعيات كارثية تهدد الاستقرار الاجتماعي لشريحة من أكثر الفئات هشاشة.
الجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين وجّهت بياناً استنكارياً إلى رئاسة الحكومة، دعت فيه إلى استئناف فوري لصرف الدعم وضمان استمرارية الخدمات، محذرة من “تفاقم هشاشة الأسر” في حال استمرار الوضع. كما طالبت بآلية شفافة ومستدامة لتدبير صندوق التماسك الاجتماعي، بدل ترك مصائر آلاف الأطفال رهن مزاجية القرارات أو بطء المساطر.
جدير بالذكر بأن جلالة الملك محمد السادس نصره خصّ فئة الأشخاص في وضعية إعاقة بعناية خاصة، مؤكداً في أكثر من خطاب على ضرورة تمكينهم من حقهم في التمدرس والتأهيل والعيش الكريم. وبذلك، يرى الفاعلون أن ما يحدث اليوم لا ينسجم لا مع الرؤية الملكية، ولا مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان، ولا حتى مع أبسط مقتضيات الفصل 34 من الدستور الذي يضمن للأشخاص في وضعية إعاقة خدمات أساسية.
كما أن صندوق التماسك الاجتماعي، المحدث سنة 2012، يمول برامج كبرى مثل دعم الأرامل وتمويل “تيسير” والمساهمة في خدمات لفائدة ذوي الإعاقة، عبر ضرائب مفروضة على الشركات والأشخاص، إضافة إلى موارد الدولة. غير أن غياب آليات واضحة للتوزيع والتتبع جعله موضع انتقاد دائم، وها هو اليوم يتحول إلى ورقة ضغط على حساب أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم ينتظرون عدالة اجتماعية تؤجلها الوزيرة إلى إشعار غير معلوم.