بدأت السلطات المحلية بمدينة سلا في تنزيل قرار إفراغ أزقة وشوارع الأحياء من الكراجات التقليدية الخاصة بالحرفيين، من حدادة ونجارة وميكانيك وطولي و”سودور”، وغيرها من الأنشطة التي شكلت لعقود جزءاً من المشهد اليومي داخل الأحياء الشعبية.
هذا القرار يهدف إلى إنهاء فوضى الاستغلال العشوائي للفضاءات السكنية وتحويل كل هذه الأنشطة صوب الأحياء الصناعية بعامر وبوقنادل، حيث يجري تجهيز مساحات مخصصة، أكثر تنظيماً وأماناً، تراعي الشروط البيئية والسلامة المهنية.
الخطوة التي يصفها البعض بـ”التاريخية” ستعيد الاعتبار للساكنة التي عانت لسنوات من الضجيج، التلوث، وعرقلة السير الناتجة عن انتشار هذه الكراجات وسط الأحياء. في المقابل، يخشى بعض الحرفيين من ارتفاع تكاليف الكراء بالحي الصناعي وصعوبة انتقال الزبائن إليهم، ما قد يهدد استمرارية بعض الورشات الصغيرة.
غير أن السلطات تؤكد أن المشروع جزء من رؤية شاملة لإعادة تأهيل المجال الحضري بسلا، وإحداث توازن بين متطلبات العيش الكريم للمواطنين وضرورة الحفاظ على مورد رزق الحرفيين، مع وعود بمواكبة انتقالهم ودعمهم في التوطين بالمناطق الصناعية.
وبين مؤيد يعتبر القرار خطوة جريئة طال انتظارها، ومعارض يخشى من مستقبل غامض، تقف مدينة سلا على أعتاب مرحلة جديدة قد تُنهي زمن “الكراجات” داخل الأحياء وتفتح صفحة أكثر تنظيماً وتناسقاً مع معايير المدن العصرية.