آش خاصك العريان؟ الدرونات أمولاي.. وزارة الثقافة ترصد 4.3 مليون درهم لعروض في السماء

أقدمت وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة) على تخصيص ما يقارب 4.3 مليون درهم لتنظيم عروض ضوئية باستعمال 800 طائرة “درون” في سماء الرباط، ما بين 25 و28 شتنبر 2025، بموقع شالة الأثري. خطوة قد تبدو للوهلة الأولى مبتكرة وفنية، لكنها في العمق تثير الكثير من الجدل حول أولويات صرف المال العام.

 

الوزارة تروج للمشروع، الذي أطلقت عليه اسم «نوستالجيا، مشاعر الماضي»، باعتباره مبادرة تجمع بين التكنولوجيا والتراث. غير أن تفاصيل دفتر التحملات تكشف أن الكلفة لا تتعلق فقط بالعروض الجوية، بل تمتد إلى مصاريف إضافية تشمل الأمن، المضيفات، التجهيزات التقنية من صوت وإضاءة، إضافة إلى النقل واللوجستيك. كل ذلك من أجل أربعة ليالٍ فقط، بعرضين قصيرين في كل ليلة لا تتجاوز مدتهما 12 دقيقة.

 

هذا الإنفاق السخي يعيد إلى الواجهة سؤالاً قديماً جديداً: هل الأولوية هي إنعاش الفعل الثقافي الحقيقي عبر دعم الفنانين وترميم دور الثقافة والمواقع الأثرية، أم إبهار مؤقت بأضواء عابرة في السماء؟ المفارقة أن الوزارة نفسها طالما تحدثت في تقاريرها عن نقص الموارد وتعدد الحاجيات، لكنها هنا تفتح الخزائن بسخاء لأجل عروض محدودة المدة.

 

قد لا يختلف اثنان على أن إدماج التكنولوجيا في خدمة التراث أمر محمود، لكن عندما يتحول ذلك إلى استعراض باهظ الثمن، فيما تتراكم النواقص في واقع الثقافة، فإن المثل الشعبي يصبح أصدق تعبير: “آش خاصك العريان؟ الدرونات أمولاي.” والسؤال الذي يفرض نفسه: من يا ترى ستكون الشركة المحظوظة التي ستظفر بهذه الكعكة الدسمة؟

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد