تونس: العطش يعمّ البلاد… والحكومة تروّج الأوهام!

  1. بينما تلفح موجات الحرّ أجساد التونسيين هذا الصيف، ويقف المواطنون في طوابير طويلة أمام الصهاريج، لا تزال الحكومة توزع الوعود كما توزع قطع الثلج في صحراء. أزمة العطش تتوسع من الجنوب إلى الشمال، فيما تكتفي الدولة بإصدار بلاغات رسمية لا تسمن ولا تُغني عن قطرة.

 

في قرى مثل أم القصاب بمحافظة قفصة، ينعدم الماء كما تنعدم الحياة، لا آبار ولا أودية، ولا حتى شبكة توزيع. الأرض قاحلة، والسماء لا تُسعف، فيما المواطنون معلقون بأمل لا يُروى. في هذه المناطق، المياه حلمٌ لا يتحقق إلا بثمن باهظ أو بتقشفٍ مذلّ.

 

المرصد التونسي للمياه كشف في تقريره الأخير أن شهر أبريل وحده شهد 106 بلاغات بانعدام المياه و169 بلاغاً عن انقطاعات غير معلنة، أغلبها في مدنين وقفصة وصفاقس. 17 تحركاً احتجاجياً جرى خلال الشهر نفسه، لكن يبدو أن الحكومة اختارت سياسة “الصمت البليغ” كاستراتيجية.

 

الجفاف، تغيّر المناخ، وضعف البنية التحتية… كلها أسباب صحيحة، لكنها لم تكن لتتحول إلى كارثة لولا الغياب التام للإرادة السياسية والإدارة الرشيدة. مؤسسات الدولة تعرف كيف تصدر البيانات وتستعرض الإنجازات النظرية، لكنها تعجز عن إيصال المياه إلى قرية لا تبعد أكثر من كيلومترات عن أقرب مركز حضري.

 

في جندوبة، يروي الأهالي كيف يقطعون أميالًا لجلب الماء من الوديان والعيون. في القيروان، تُشترى صهاريج المياه بنحو 35 دولارًا للصهريج، وتكفي بالكاد لأسبوع واحد. أما في بعض مناطق العلا وبوحجلة، فحتى هذه الصهاريج غير متوفرة بسهولة، والمياه المتاحة مالحة وغير صالحة إلا للتنظيف.

 

 

الخاصة ان تونس لا تعاني فقط من شح المياه، بل من شح الفعل. فالماء مورد حيوي، لا تُحل أزمته ببلاغات أو مؤتمرات صحفية. أما المواطن، فقد تعلّم أن يشرب الصبر بدل الماء، لأن الدولة لا ترويه… بل تغرقه في الأوهام.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد