في مشهد عبثي لا يليق بعاصمة المملكة، تشهد مختلف المقاطعات الإدارية لمدينة الرباط، وعلى رأسها مقاطعة حسان، شللا شبه تام واختلالا صارخا في تقديم أبسط الخدمات الإدارية، منذ توقيف المدير العام للمصالح بجماعة الرباط، دون أن تتحرك رئاسة المجلس الجماعي أو عمدة المدينة لمعالجة الوضع أو تحمل مسؤولياتها الدستورية والقانونية.
مصادر متطابقة من قلب المرافق الإدارية تحدثت عن تراجع غير مسبوق في جودة الخدمات، وعن معاناة يومية للمواطنين الذين يصطفون لساعات في طوابير الانتظار، من أجل الحصول على وثائق بسيطة من قبيل نسخ من الحالة المدنية دون جدوى. إدارات متوقفة، مكاتب مغلقة، وموظفون بلا تعليمات، كل ذلك في ظل غياب تام لأي رؤية أو تدخل من طرف العمدة أو مجلسها.
الأدهى من ذلك، هو غياب أي نظام لتحديد المواعيد أو تتبع الملفات إلكترونيا، رغم أن الرباط كانت من بين المدن النموذجية التي شملها برنامج “التحول الرقمي”. لكن الواقع اليومي يفضح كل الشعارات ويؤكد أن المدينة تعيش حالة من التسيب الإداري، وكأنها بلا بوصلة.
وفي وقت يكتفي فيه مسؤولو الجماعة ومقاطعة حسان بالتفرج أو إلقاء اللوم على بعضهم البعض، تبقى الجهة الوحيدة التي تشتغل فعليا على الأرض، وتسدّ الفراغ الإداري والسياسي، هم رجال السلطة من قياد وباشوات و اعوان السلطة، الذين يعملون ليلا نهارا للحفاظ على الحد الأدنى من سير المرافق الحيوية وضمان استقرار الأحياء.
فهل أصبحت الرباط مدينة معطلة الإرادة، يحكمها الغياب ويغلفها الصمت؟ وأين اختفت العمدة التي ملأت شوارع العاصمة بصورها ذات حملة انتخابية، واختارت اليوم الصمت أمام انهيار إدارتها؟
ما يقع في الرباط اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل هو فضيحة سياسية وأخلاقية تستوجب المساءلة، وتدق ناقوس الخطر حول مستقبل مدينة بحجم العاصمة، حين تترك في أيدٍ لا تعي جسامة المسؤولية ولا تحترم أبسط حقوق المواطنين في خدمة عمومية محترمة وفعالة.