في تحوّل لافت يؤكد تغيرًا في موازين الجاذبية بين أوروبا والمغرب، يتزايد عدد الخريجين والكفاءات المغربية المقيمة في فرنسا الذين يختارون العودة إلى أرض الوطن، حاملين معهم خبرات وتجارب ثمينة اكتسبوها في الخارج.
يبدو أن هذا التوجه لا يُعد نزعة انغلاقية أو حنينًا عابرًا، بل هو نتيجة مناخ جديد من الثقة المتجددة في المستقبل المهني والاجتماعي داخل المغرب.
كما أن هذه العودة الطوعية تعكس ثقة متنامية في الإمكانات الوطنية، لأنها ببساطة ثقة في بلد بدأ يوفر لأبنائه فضاءً واسعًا للحلم وتحقيق الذات، كما أن جلالة الملك محمد السادس جعل منذ أوائل الألفية الثالثة من “معركة الكفاءات” محورًا أساسيًا في رؤيته الاستراتيجية، مؤمنًا بأن السيادة المعرفية ركيزة جوهرية لبناء مغرب قوي وقادر على التميز.
بعيدًا عن الأرقام، فإن قصص العائدين تتقاطع عند مفترق طريق يجمع بين الحنين إلى الوطن، والرغبة في تحسين جودة الحياة، والقناعة بأن النجاح يمكن أن يُصنع أيضًا من داخل البلاد. حيث يشير الخبراء إلى أن الغالبية تختار العودة بعد قضاء فترة تتراوح بين سنتين وأربع سنوات في فرنسا، حيث تُعتبر هذه المرحلة تجربة دولية ثمينة تمهد لمسار مهني أكثر استقرارًا بالمغرب.
كما أن حوالي 50٪ من العائدين يتوجهون نحو ريادة الأعمال، مدفوعين برغبة في الاستقلال المالي وخدمة المجتمع المحلي، في حين ينجح آخرون في الاندماج السريع في السوق المحلية، إذ أن قرابة نصفهم يحصلون على فرصة عمل في أقل من ثلاثة أشهر، وفق بيانات حديثة.