اجتماع دار الصانع بالرباط: استعراض للإنجازات أم تجميل للأرقام؟

انعقد بالرباط اجتماع مجلس إدارة مؤسسة دار الصانع، برئاسة لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، وبمشاركة ممثلين عن قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية وشركاء مؤسساتيين. لقاء حمل في مضامينه تفاؤلاً رسمياً بالمكاسب المحققة، لكنّه لم يُجب عن تساؤلات مشروعة حول واقع الصناع التقليديين وظروفهم على أرض الواقع.

 

في كلمته الافتتاحية، ذكّر السعدي بمكانة الصناعة التقليدية كرافعة للهوية الوطنية والثقافية، معتبراً إياها ثروة متجذّرة وحرفاً تتوارثها الأجيال، مشدداً على دور دار الصانع كمؤسسة محورية في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية، من خلال تطوير آليات التسويق والانفتاح على الشراكات الدولية.

 

لكن رغم هذا الطرح الرسمي المتفائل، يبرز سؤال أساسي:

هل تنعكس هذه الشعارات فعلاً على تحسين ظروف الصانعات والصناع التقليديين؟

أم أن هذه الكلمات تبقى حبيسة الاجتماعات والبلاغات الرسمية؟

 

الاجتماع سلّط الضوء على المشاركة الواسعة للصناعة التقليدية المغربية في معارض دولية كبرى، والتي صرفت عليها أموال طائلة، مثل “صالون ديزاين” بميلانو، “Foire de Paris”، “Maison & Objet” بفرنسا، “Shoppe Object” بنيويورك، وغيرها. وتم التأكيد على أن هذه المشاركات ساهمت في “تعزيز إشعاع” المنتوج المغربي.

 

لكن الواقع يفرض طرح تساؤلات جدية:

من يستفيد فعلاً من هذه المشاركات؟

وهل يتم إشراك الصناع التقليديين من مختلف الجهات المغربية بشكل عادل وشفاف؟

أم أن فئة محددة هي التي تحصد الفرص الترويجية والتصديرية؟

 

وفي سياق ما وصفته المؤسسة بـ”الذكاء السوقي”، تم إعداد تقارير تحليلية همّت سلاسل الزرابي والفخار والحلي، وأسواقاً مثل ألمانيا وفرنسا وإسبانيا والولايات المتحدة. كما أُعلن عن ارتفاع صادرات الصناعة التقليدية بنسبة تفوق 11% حتى نهاية يونيو 2025.

 

لكن هذه الأرقام تثير بدورها تساؤلات ضرورية:

هل استفاد الحرفيون الصغار من هذا الارتفاع في التصدير؟

أين موقع الورشات القروية في هذه المعادلة التصديرية؟

وما حجم التأثير المباشر على دخل ومكانة الصانع التقليدي؟

 

 

من جهة أخرى، أعلن كاتب الدولة عن إطلاق النسخة الثانية من البرامج الوطنية للمواكبة، والتي ستشمل التكوين، التسويق، التوسيم، والرقمنة، مع استهداف فئات محددة كالصناع المتميزين والوحدات المُصدّرة.

 

ورغم أهمية هذه المبادرات، يبقى السؤال الأهم:

ما مدى وصول هذه البرامج إلى الفئات الأكثر هشاشة؟

وما الآليات التي تضمن العدالة في توزيع فرص التأهيل والدعم؟

 

واختتم الاجتماع بالمصادقة على الدليل الجديد للإجراءات والمساطر داخل مؤسسة دار الصانع، في إطار ما وُصف بـ”دينامية التحديث والنجاعة والحكامة الجيدة”.

 

لكن في غياب تقييم دقيق وشفاف لأثر هذه المبادرات على الميدان، تبقى الكثير من الأسئلة معلّقة بانتظار إجابات صريحة من كاتب الدولة، فالسؤال علينا، والجواب عليك:

 

ما نسبة الصانعات والصناع الذين استفادوا فعلياً من برامج دار الصانع؟

هل هناك تقييم مستقل لمخرجات المشاركة في المعارض الدولية؟

ما مدى انسجام استراتيجيات التسويق الحالية مع واقع الحرف التقليدية في المغرب العميق؟

 

 

وفي انتظار أجوبة كاتب الدولة، يبقى الصانع المغربي في أمس الحاجة إلى سياسات واقعية، عادلة، وشاملة، تنقله من هامش الخطابات إلى صلب الفعل التنموي.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد