تنظيم البوليساريو في مفترق الطرق بين المشروع الانفصالي والانخراط في أجندة الارهاب العابر للحدود

لا غرو ان خلق كيان انفصالي في جنوب المملكة المغربية من طرف النظام العسكري الجزائري البوخروبي كان وراءه تصفية حسابات إقليمية لانهاك المغرب اقتصاديا وعسكريا وسياسيا ،حيث استعملت البوليساريو خلال اكثر من خمسين عاما للقيام بادوار وظيفية لا أقل ولا أكثر في إطار الصراع الجيوسياسي والجيوستراتيجي لتحقيق مصالح النظام العسكري الجزائري ،الذي بات مقتنعا اكثر من اي وقت مضى ان مشروعه الانفصالي في الصحراء بات يسير في طريق التاكل ،جراء الانهاك المتواصل الذي تعرضت له الدبلوماسية الجزائرية في كل الجبهات الدبلوماسية والاقتصادية والميدانية العسكرية ، زد على ذلك الهزات الداخلية التي تعرض لها النظام العسكري نتيجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية المزمنة التي يعيشها الشعب الجزائري الشقيق الذي فرض عليه تقاسم خيراته مع كيان وهمي استغل للقيام بادوار وظيفية لاضعاف الجار الغربي للجزائر ،حيث ظلت السردية التقليدية للدولة العدو تجتر خطاب مفضوح مسموم للتغطية عن فشلها في التعاطي مع المشاكل الداخلية من خلال توظيف الاعلام الحربي ضد المملكة المغربية ووضع حقول الغام في طريق التسوية ،وتسويق نظرية العدو الخارجي الكلاسيكي لتنفيس الازمات الداخلية لتمرير سياساته ،اليوم الشعب الجزائري المغلوب على أمره بدأ يستشعر بان ما روح له منذ عقود من شعارات مزيفة بخصوص الوقوف مع الشعوب المظلومة ومع تقرير المصير وغيرها لم يكن في حقيقة الأمر الا زوبعة فنجان قهوة،على اعتبار أن هذا النظام الجاهل يعرض امن واستقرار الجزائر للخطر ويقود البلاد الى المجهول ،بسبب عدم قدرته على فهم واستيعاب كل المتغيرات والتحولات التي يشهدها العالم والتي افرزت خارطة تحالفات إقليمية ودولية جديدة ،وبالتالي ظل نظام العسكر يشتغله بنفس عقلية الحرب الباردة فكان من نتائج هذه العنجهية حصد الكثير من النكسات الدبلوماسية خاصة في قضية الصحراء المغربية وفقدان مناطق نفوذه في الساحل ،بعد الاختراقات الجوهرية التي تحققت في الملف السياسي لقضية الصحراء المغربية بعد اعترافات دول وازنة ومؤثرة في صناعة القرار الدولي على غرار اسبانيا وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول التي بدأت تؤمن بان ضمان أمن واستقرار المنطقة لن يتحقق إلا بانهاء هذا النزاع المفتعل.

لقد كشفت السنوات الأخيرة حصول تغيير جدري في تحركات وانشطة ميليشيات البوليساريو التي انتقلت من تبني المشروع الانفصالي التحرري المزعوم الى الانخراط في الأعمال الإرهابية ،والتي كشفت عنها تقارير استخباراتية مغربية منذ مدة لاسيما بعد بيان وزارة الخارجية المغربية التي أكدت بأن جماعة البوليساريو لها علاقة مباشرة بحزب الله اللبناني وايران من خلال تلقى عناصر البوليساريو لتدريب عسكري ونقل أسلحة نوعية وخبراء عسكريين من خلال سفارة طهران بالجزائر ،وهذا ما دفع المملكة المغربية بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع ايران سنة 2018،الموقف هذا عززته مؤخرا صحيفة واشنطن بوست الأميركية وبعدها جون افريك الفرنسية التي أكدت بما لا يدع مجالا للشك عن تورط البوليساريو في أنشطة ايران الإقليمية وخاصة في سوريا بعد القاء القبض على عناصر تابعة لها،نفس الشيئ أكدته تقارير استخباراتية اسبانية من خلال القاء القبض على عنصرين تابعين للبوليساريو في اقليم الباسك يشتبه في علاقتهما بجماعة إرهابية بمنطقة الساحل وتمجيد الارهاب ،كلها معطيات تزيد من تجميع الادلة القاطعة بتورط البوليساريو في أنشطة إرهابية مع سبق اصرار وترصد سيما بعد تاكيد التحاق عشرات الشباب من مخيمات تندوف بجماعات إرهابية مما يدل على ضعف البنية الأمنية الداخلية لتنظيم البوليساريو وغياب اية أفق سياسية لدى هؤلاء الشباب الطامح لتغيير واقعه المرير نتيجة الفقر والهشاشة وفقدان الأمل في التغيير ،فوجدوا في الالتحاق بالجماعات الإرهابية ملاذا لاستشراف مستقبل زاهر خاصة ألاغراءات المالية التي تقدمها هذه الجماعات الإرهابية،ومن ثمة امست مخيمات تندوف قاعدة خلفية لتصدير الارهاب على اعتبار أن عناصر من البوليساريو اصبحت تتقلد مهام ميدانية لتلك الجماعات ،وهذا ما دفع السيناتور الأمريكي جو ويلسون عن الحزب الجمهوري بمعية السيناتور جيمي بانيتا عن الحزب الديمقراطي الى ايداع مشروع قانون يرمي إلى تصنيف جبهة البوليساريو جماعة إرهابية.

وغير خاف ان توسيع دائرة النقاش الدولي عن توجيه اصابع الاتهام باعتبار البوليساريو جماعة إرهابية وهو توصيف معزز بأدلة واضحة منذ فترة السبعينات والى اليوم لازالت البوليساريو ماضية في أعمالها الإرهابية الإجرامية والتي طالت مدنيين عزل من اغتصاب وقتل بطرق بشعة كما جرى خلال نهاية السبعينات من القرن الماضي بأسا واقا وطانطان ولبيرات وغيرها من المناطق كان اخرها قصف مدينة السمارة الماهولة بالمدنيين وقبلها المحبس خلال الاحتفال بعيد المسيرة الخضراء السنة الماضية ،لقد ان الاوان لاماطة اللثام عن النوايا الخبيثة لهذه الميليشيات المسلحة التي أصبحت جزء من شبكة الارهاب الدولي العابر للحدود خاصة تنظيم الدولة الإسلامية وجماعة نصرة الاسلام والمسلمين في افريقيا والمنظمات الإجرامية الأخرى التي تتاجر في المخدرات والبشر .

وبالتالي اقول واؤكد على القول به انه وجب قيادة معركة دولية تدين الميليشيات كتنظيم إرهابي خطير ،ومن ثمة ابعاده عن أية عملية لتسوية النزاع المفتعل في المستقبل مادام ان هناك أطراف اخرى صحراوية تتبنى الخيار السياسي السلمي لحل النزاع وتنهج الواقعية والبراغماتية عبر قولها مناقشة مقترح الحكم الذاتي لإنهاء هذا المسلسل التراجيدي الذي ظلت تستثمر فيه جارة السوء لعقود خدمة لاجندتها الداخلية والاقليمية وليس حبا في سواد اعين الصحراويين الذي كانوا ولازالوا ضحية لعبة قذرة افتعلتها الجزائر لبت الفوضى في المنطقة ومحاصرة المغرب وتطويقه من الجنوب لقطع صلته بعمقه الافريقي.

الاستاذ حمدي ايداس

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد