إلى متى سيظل المواطن رهينة بطء خدمات NARSA وتعثر منصتها الرقمية؟

رغم كل ما يُرفع من شعارات حول تحديث الإدارة وتبسيط المساطر الإدارية، ما يزال واقع الخدمات التي تقدمها الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (NARSA) مصدر استياء واسع لدى المواطنين في مختلف المدن المغربية، بعدما تحولت هذه الخدمات الرقمية – التي كان يُفترض أن تُسهل حياة المرتفقين – إلى عائق إضافي يزيدهم عناءً وإحباطًا.

 

المفارقة أن هذه المؤسسة العمومية تتوفر على ميزانية ضخمة تخصصها الدولة بهدف تحسين جودة الخدمات وتطوير المنصة الرقمية، لكن النتائج على أرض الواقع لا تعكس حجم هذه الاعتمادات المالية، حيث يواجه المواطن بطئًا كبيرًا في عملية تسجيل المركبات ونقل الملكية، إلى جانب مشاكل تقنية مزمنة تُعطل المنصة الإلكترونية بشكل متكرر.

 

هذا البطء وتعثر النظام الرقمي لا يؤدي فقط إلى تعطيل مصالح المواطنين، بل يجبرهم أيضًا على تكرار الإجراءات واستخراج وثائق مؤقتة بشكل دوري، مع ما يترتب عن ذلك من جهد وتكاليف إضافية، في غياب جهة تتحمل بوضوح المسؤولية أو تقدم حلولًا ناجعة.

 

وفي الوقت الذي تتبادل فيه الأطراف المعنية – بين مصالح NARSA وبعض الوكالات الوسيطة – الاتهامات حول أسباب التأخير، يظل المواطن وحده المتضرر الحقيقي، حيث يجد نفسه عالقًا في حلقة مفرغة من الإجراءات المعقدة والمنصة المعطلة، دون أجوبة واضحة أو تفسيرات مقنعة.

 

فلماذا يظل المواطن رهينة هذا التعقيد الإداري المزمن؟

وأين تذهب الميزانيات المخصصة لتسريع وتحسين هذه الخدمات إذا كانت النتيجة مجرد بطء وتعثر؟

ولماذا تغيب الشفافية والمساءلة حول من يتحمل المسؤولية عندما تتعطل المنصة أو تتأخر الملفات؟

 

أسئلة ملحة يطرحها المرتفقون كل يوم أمام شبابيك الإدارات، دون أن يجدوا جوابًا سوى مزيد من الانتظار والوعود المؤجلة.

 

فمتى تتحول هذه المنصة الرقمية من عبء إضافي إلى أداة حقيقية لتسهيل حياة المواطن؟

ومتى يلمس المواطن فعليًا أثر الاستثمارات المعلنة في جودة الخدمات؟

وأين هو الحق في خدمة إدارية سريعة وعادلة تحفظ وقته وكرامته؟

 

في ظل غياب أجوبة عملية واضحة، يبقى المواطن تحت رحمة إدارة بطيئة، ونظام رقمي متعثر، وإجراءات لا تنتهي… بينما تظل وعود الإصلاح مجرد شعارات لا تُصرف في واقع يومي يزداد تعقيدًا.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد