بقلم: يونس ايت الحاج
بحلول كل فصل صيف، تتصاعد مؤشرات الخطر بشكل مريع، ليس فقط بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بل بسبب أزمة مائية متفاقمة تهدد مستقبل البلاد. أزمة الماء لم تعد قضية بيئية فقط، بل تحولت إلى تهديد حقيقي للأمن الوطني، الغذائي، والاجتماعي، يضع الدولة أمام اختبار حقيقي لمدى جديتها في التعامل مع هذا الملف الحيوي.
في مدن الداخل مثل الرشيدية، ميدلت، بني ملال، خنيفرة، مراكش وتازة، تتدهور الموارد المائية بوتيرة مخيفة بسبب ارتفاع درجات الحرارة وتسارع تبخر المياه، و في ظل سياسة حكومية ضعيفة للتعامل مع هذه الكارثة، تبدأ السدود و الفرشات المائية التي تعتمد عليها هذه المناطق تتناقص بشكل متسارع، بينما تبقى مشاريع التخزين والتوزيع عاجزة أو متعثرة.
ورغم النقص الكبير في الاستراتيجية الحكومية، يبقى الفضل لجلالة الملك محمد السادس الذي أبان عن حس مسؤولية وطني رفيع من خلال إطلاقه لمشاريع كبرى في قطاع المياه، شملت بناء سدود ضخمة، تطوير شبكات التوزيع، وإنشاء محطات لتحلية المياه، خاصة في المناطق الأكثر تضرراً من الجفاف والتغيرات المناخية. هذه المجهودات الملكية المتواصلة تؤكد التزام القيادة العليا بضمان استدامة هذا المورد الحيوي، وهي مثال يحتذى به في الإرادة السياسية الحقيقية لمواجهة التحديات الوطنية.
كما على الحكومة أن تعرف بأن حملات التوعية ليست خيارًا، بل ضرورة قصوى. فالحملات المتقطعة والسطحية لا تكفي، بل يجب تحويلها إلى عمل ممنهج ومؤسساتي يشارك فيه كل قطاع من قطاعات الدولة والمجتمع. لا يمكن لأي حل أن ينجح دون تحشيد وعي جماعي واعتماد ثقافة جديدة قائمة على الترشيد والمسؤولية الفردية والجماعية.
وعلى المستويات الجهوية والمحلية، لا بد من تفعيل اللقاءات العلمية والاستشارات الحقيقية التي تخرج عن نطاق الخطابات الشكلية، لتكون أرضية لوضع خطط عاجلة وواقعية تناسب خصوصيات كل منطقة، بالتعاون مع الخبراء والجمعيات الفاعلة، وبمسؤولية المجالس المنتخبة.
الماء قضية أمن وطني لا تحتمل التهاون، وصمتنا اليوم هو تعبير عن نسيان مميت.