تمارة: ظاهرة اللامن تثير قلق الساكنة… دراجات نارية وأسلحة بيضاء ونقاط سوداء تهدد أمن المواطنين

تشهد مدينة تمارة، بضواحي العاصمة الرباط، تدهوراً ملموساً في مناخ الأمن والسلامة، إذ باتت بعض الأزقة والمحاور تشكل نقاط سوداء يخشى منها المارة، خصوصاً في ساعات الليل، بسبب تصرفات جانحين شباب يمتطون دراجات نارية ويحملون، بحسب شهادات متداولة، أسلحة بيضاء لتهديد الضحايا وسرقتهم. وهي ظاهرة تستدعي تدخلاً أمنياً سريعاً ومنظماً قبل أن تتفاقم.

خوف يومي في الأزقة والمحاور

لم تعد حركة المارّة في عدد من أزقة تمارة الداخلية تسير بأمان، بعدما أصبح بعض الشباب يستغلون الدراجات النارية للتحرك بسرعة بين الأحياء، معتمدين على أزقة ضيقة للهروب من رجال الأمن. وتشير معطيات متداولة إلى وقوع أحداث استهدفت المارة، من بينها تلاميذ يدرسون في مراكز الدعم خلال الفترة الليلية، ما ضاعف من شعور الخوف لدى الأسر والمتعلمين.

كما تحولت بعض الشوارع الكبرى، ليلاً، إلى ساحات للسياقة الاستعراضية والسرعة المفرطة، في سلوك لا يهدد سلامة راكبي الدراجات فحسب، بل يعرض المشاة والسائقين لخطر الاصطدام، ويخل بالنظام العام في مدينة يتعاظم فيها الازدحام والنشاط.

نقاط سوداء قرب مؤسسات تعليمية

يثير انتشار الظاهرة قلقاً إضافياً لأن بعض النقاط السوداء تقع بالقرب من ثانويات ومراكز الدعم، وهي فضاءات ينبغي أن تكون آمنة للطلبة والأساتذة والأسر. فوجود تجمعات مشبوهة أو ممارسات للتنمر والتهديد في محيط هذه المؤسسات لا يؤثر فقط في الإحساس بالأمان، بل قد يدفع بعض المتعلمين وأولياء الأمور إلى تقليل التنقل أو تغيير مواعيد الدراسة.

وتتطلب هذه النقاط، على وجه الخصوص، حضوراً أمنياً منتظماً في أوقات الدخول والخروج، ومراقبة مرئية، وإضاءة عمومية كافية، فضلاً عن تنسيق مع الإدارات التعليمية والجمعيات المحلية لرصد الحالات والمخاطر مبكراً.

ظواهر مصاحبة تضاعف الخطر

لا تقتصر المشكلة على السرقة أو التهديد بالأسلحة البيضاء، بل تمتد إلى انتشار ملحوظ لبعض المرضى العقليين والمشردين في فضاءات عمومية، وهو وضع يحتاج إلى تدخل إنساني وصحي ومنسق مع المصالح المختصة، لا إلى الاكتفاء بالتعامل الأمني فقط. كما يثير انتشار المخدرات، بتناولها وتوزيعها، قلق الساكنة، لأنه يغذي سلوكات العنف والجنوح ويجعل بعض الأحياء أكثر هشاشة أمام الجريمة.

وقد سبق أن شنت المصالح الأمنية بتمارة حملات لاستهداف النقاط السوداء والدراجات النارية المخالفة، كما أوقفت مؤخراً شخصاً للاشتباه في ترويج المخدرات الصلبة بحي الوفاق، وهو ما يؤكد أن التدخل الميداني قادر على الحد من الظاهرة متى ما كان مستمراً ومنسقاً.

مطالب عاجلة للساكنة

يستغرب سكان تمارة كثافة قصر المالكين للدراجات النارية داخل الأزقة الداخلية، ويعتبرون أن استمرار الوضع يعرض المارة للسرقة بالخطف، وأحياناً للاعتداء. ولذلك، تنتظر الساكنة من ولاية أمن الرباط–سلا–تمارة–الخميسات والمصالح الأمنية بالمدينة اتخاذ إجراءات عاجلة تشمل:

تكثيف الدوريات الراجلة والمتخصصة في الأزقة والنقاط السوداء، خصوصاً ليلاً وقرب المؤسسات التعليمية.

ضبط الدراجات النارية غير القانونية أو المستعملة في السرقة والتهديد والسياقة الخطرة، مع التحقق من وثائقها وهويتها.

تفعيل المراقبة بالكاميرات وتحسين الإضاءة في المحاور والأزقة الحساسة.

حملات استباقية ضد ترويج وتناول المخدرات، بالتنسيق مع فرقة مكافحة العصابات.

معالجة ملف المشردين وبعض المرضى العقليين عبر آليات اجتماعية وصحية، بدل تركهم عرضة للإهمال أو للاستغلال.

إحداث قنوات إبلاغ سريعة وآمنة للمواطنين والطلبة للتبليغ عن الحوادث والنقاط الخطرة.

إن استعادة الأمان في تمارة ليست ترفاً ولا مطالباً استثنائياً، بل شرط أساسي لحماية التلاميذ والعاملين والمارة، ولحفاظ المدينة على صورتها كضاحية حيوية للعاصمة. والمطلوب اليوم هو حضور أمني واضح ومستمر، يقترن بتنسيق مع السلطات المحلية والقطاع الصحي والجمعيات، حتى لا تتحول بعض الأزقة إلى فضاءات للخوف، والشوارع الكبرى إلى مسارح للسياقة الاستعراضية والانتهاكات.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد