أظهرت مؤشرات مكتب الصرف الشهرية للمبادلات الخارجية برسم شتنبر 2026 تحسنًا لافتًا في التدفقات المالية الواردة إلى المغرب، إذ ارتفع التدفق الصافي للاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 58,4 في المائة، فيما تجاوزت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج 103 مليارات درهم. غير أن هذه النتائج الإيجابية لم تمنع اتساع العجز التجاري، الذي بلغ 323,94 مليار درهم.
استثمارات أجنبية مباشرة قوية
ذكر مكتب الصرف أن التدفق الصافي للاستثمارات الأجنبية المباشرة بالمغرب بلغ أكثر من 35,24 مليار درهم عند متم شتنبر 2026، بزيادة قدرها 58,4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025. وجاء هذا التحسن نتيجة ارتفاع المداخيل بنسبة 21,8 في المائة إلى 53,44 مليار درهم، وتراجع النفقات بنسبة 15,9 في المائة إلى نحو 18,2 مليار درهم.
وفي المقابل، بلغ التدفق الصافي للاستثمارات المغربية المباشرة بالخارج نحو 6,2 مليار درهم، بزيادة قدرها 3,9 مليار درهم، بعدما ارتفعت نفقات هذه الاستثمارات بنسبة 43 في المائة إلى ما يتجاوز 19,13 مليار درهم، مقابل نمو مداخيلها بنسبة 16,5 في المائة إلى حوالي 13 مليار درهم.
تحويلات المغاربة تتجاوز 103 مليارات
سجلت تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج أكثر من 103 مليارات درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، مقابل 92,62 مليار درهم خلال الفترة المماثلة من السنة السابقة، بتحسن نسبته 11,3 في المائة على أساس سنوي. وتشكل هذه التحويلات مصدراً مهما لتمويل الاقتصاد الوطني وتعزيز احتياطات النقد الأجنبي.
كما سجل ميزان الأسفار رصيداً إيجابياً بلغ نحو 88,3 مليار درهم، بارتفاع 13,4 في المائة، إذ نمت مداخيله بنسبة 12,1 في المائة إلى نحو 115,26 مليار درهم، مقابل ارتفاع النفقات بنسبة 8 في المائة إلى 26,96 مليار درهم.
العجز التجاري يوسع الفجوة
رغم هذه المؤشرات الإيجابية، ظل العجز التجاري في تصاعد، إذ بلغ 323,94 مليار درهم، بارتفاع 25,4 في المائة. ويعود ذلك أساساً إلى نمو الواردات بنسبة 17 في المائة إلى نحو 708 مليارات درهم، مقابل ارتفاع الصادرات بنسبة 10,7 في المائة إلى 384,05 مليار درهم، ما أدى إلى تراجع معدل التغطية بـ3,1 نقطة إلى 54,2 في المائة.
الخدمات تخفف آثار العجز
على المستوى الإيجابي، ارتفع فائض ميزان الخدمات بنسبة 14,8 في المائة ليبلغ 135,8 مليار درهم، مدعوماً بأداء قطاعي السياحة والنقل والخدمات المرتبطة بالمبادلات الخارجية. ويشكل هذا الفائض، إلى جانب تحويلات مغاربة العالم والاستثمارات الأجنبية، عوامل داعمة لتمويل جزء من عجز الميزان التجاري.
تُظهر معطيات مكتب الصرف أن المغرب يواصل جذب رؤوس أموال أجنبية وتعزيز تدفقات تحويلات جماعته المقيمة بالخارج، وهو ما يعكس ثقة متنامية في بيئة الاستثمار الوطنية. لكن استمرار نمو الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات يبقى تحدياً رئيسياً، يستدعي تعزيز القدرة التنافسية للمنتج المغربي وتوطين سلاسل القيمة المصدرة للحد من اتساع العجز التجاري.