يشكل اعتماد التتبع الفردي الدقيق لحالات التلاميذ إحدى الإضافات التي يقدمها الوزير المنتدب المكلف بالتعليم الأولي والهدر المدرسي، كمال الهشومي، في إطار تطوير آليات محاربة الانقطاع عن الدراسة، من خلال الانتقال إلى مقاربة تقوم على تشخيص وضعية كل تلميذ على حدة، ورصد العوامل التي تهدد استمراره في المسار التعليمي. وتكمن أهمية هذا التوجه في كونه يمنح التدخل التربوي بعدا أكثر دقة وواقعية، عبر الانتقال من المعالجة العامة للظاهرة إلى فهم خصوصية كل حالة، بما يساعد على تحديد الاحتياجات وتوجيه التدخلات وفق طبيعة الصعوبات التي تواجه التلاميذ.
ولا شك أن محاربة الهدر المدرسي تظل ورشا وطنيا يتطلب تضافر جهود مختلف القطاعات والمؤسسات، بالنظر إلى تعدد أسبابه وارتباط بعضها بالأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للأسر، غير أن ذلك لا ينتقص من أهمية المبادرة التي طرحها الوزير، بل يعزز الحاجة إلى تطويرها وتوفير شروط نجاحها ميدانيا. فالتتبع الفردي ليس مجرد إجراء إداري أو عملية لإحصاء المنقطعين، وإنما يمكن أن يشكل مدخلا عمليا لفهم الأسباب والتعامل معها وفق مقاربة أكثر دقة وفعالية. وبينما تقتضي المصلحة التربوية تقييم البرامج من خلال نتائجها وأثرها على أرض الواقع، فإن اختزال المبادرات الجديدة في أحكام مسبقة أو قراءات تهكمية لا يقدم حلولا للتلاميذ والأسر، ولا يخدم النقاش المسؤول حول إصلاح المدرسة المغربية.