شكل السلوك المسؤول للمقاولات بالمغرب باعتباره رافعة استراتيجية للاستدامة والتنافسية محور ندوة رفيعة المستوى انطلقت فعالياتها اليوم الثلاثاء بالرباط، بمبادرة من الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، بصفتها رئيسة نقطة الاتصال الوطنية بالمغرب، بشراكة مع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وتهدف هذه الندوة التي تندرج في إطار البرنامج الإقليمي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول “السلوك المسؤول للمقاولات من أجل التنمية المستدامة: الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا” الذي أ طلق في دجنبر 2023، إلى تعزيز تعبئة الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين حول رهانات السلوك المسؤول للمقاولات، وتشجيع إدماج المعايير الدولية في ممارسات النسيج الاقتصادي الوطني.
وأكد المدير العام للوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات ورئيس نقطة الاتصال الوطنية بالمغرب للسلوك المسؤول للمقاولات، علي صديقي، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية لهذا الحدث، أن تطلعات المستثمرين والشركاء التجاريين تشهد تطورا مستمرا، فيما أصبحت شفافية الممارسات، وإمكانية التعقب، واحترام المعايير الدولية تحتل مكانة متزايدة الأهمية في قرارات الاستثمار وشروط الولوج إلى الأسواق.
وأبرز صديقي أن الرهان لم يعد يقتصر على جذب المزيد من الاستثمارات فقط، بل يشمل أيضا جودتها، ومساهمتها في خلق فرص الشغل، والقيمة المضافة، وتطوير الكفاءات، وإدماج النظم الصناعية.
وسلط صديقي الضوء على دور نقطة الاتصال الوطنية في الترويج للمبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وإدارة الحوار مع الأطراف المعنية، ومواكبة الشركات.
وذكر بأن سنة 2026 تصادف الذكرى الخمسين للمبادئ التوجيهية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الموجهة للشركات متعددة الجنسيات، والذكرى الخامسة عشر لالتزام المغرب بدعم السلوك المسؤول للمقاولات، معتبرا أن هذا الاحتفاء المزدوج يشكل فرصة لتقييم الحصيلة وتحديد الخطوات المستقبلية الرامية إلى تعزيز تموقع المملكة ضمن سلاسل القيمة العالمية.
من جهته، أكد مدير مركز منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية للسلوك المسؤول للمقاولات، آلان يورغنسن، أن هذه المقاربة تكمن في مواءمة أنشطة الشركات مع احتياجات المجتمعات والأطراف المعنية في مجالات التقدم الاجتماعي والاقتصادي والبيئي.
واعتبر يورغنسن أنه في سياق يتسم بتداعيات التغير المناخي على سلاسل التوريد، والتحولات التكنولوجية، واللايقين الجيوسياسي، يساهم السلوك المسؤول في تعزيز الازدهار والصمود والتنافسية والأمن الاقتصادي.
وشدد على ضرورة إدماج هذه الممارسات سواء في قرارات المقاولات أو في السياسات العمومية، من أجل ضمان بيئة تشجعها وتثمنها.
من جانبها، اعتبرت رئيسة الاتحاد العام لمقاولات المغرب بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، بثينة العراقي الحسيني، أن الرهان يتمثل اليوم في تحويل مبادئ السلوك المسؤول إلى ممارسات ملموسة وميزة تنافسية للاقتصاد الوطني.
و أضافت أن القدرة على إثبات التحكم في المخاطر الاجتماعية والبيئية والأخلاقية وتلك المرتبطة بعلاقات الأعمال، أضحت عاملا حاسما لولوج المقاولات المغربية إلى الأسواق.
وذكرت العراقي الحسيني بالمبادرات التي أطلقها الاتحاد العام لمقاولات المغرب في مجال المسؤولية المجتمعية للمقاولات، لاسيما ميثاق المسؤولية المجتمعية، وعلامة المسؤولية المجتمعية، وإطلاق “علامة المقاولة الصغرى والمتوسطة المسؤولة” في سنة 2025.
وتطرقت في هذا السياق للأوراش المتعلقة بالحكامة المسؤولة، والتنوع والشمول، فضلا عن أنشطة التحسيس والمواكبة التي يتم تنفيذها مع شركاء الاتحاد.
وشكل هذه الندوة فرصة لسفير سويسرا بالمغرب، فالنتين تسيلفيغر، للتأكيد على أن السلوك المسؤول للمقاولات بات رهانا لا محيد عنه لضمان تنافسية الاقتصادات، وجاذبية الاستثمارات، والاندماج المستدام في سلاسل القيمة العالمية.
وبعد أن ذكر بأن ما يقرب من ثلثي الصادرات المغربية موجه نحو الاتحاد الأوروبي، سجل الدبلوماسي السويسري أن اعتماد المعايير الدولية في مجال السلوك المسؤول يعد مكسبا لتسهيل الولوج إلى الأسواق وتعزيز مكانة المملكة في سلاسل القيمة العالمية.
وعلاوة على ذلك، ركز تسيلفيغر على الأهمية التي يوليها التعاون السويسري لتعزيز نمو مستدام ودامج يرتكز على ممارسات اقتصادية مسؤولة، مضيفا أن هذا الالتزام، يتجلى على الخصوص من خلال دعم كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية للبرنامج الإقليمي لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية حول السلوك المسؤول للمقاولات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا، وكذا عبر الشراكة مع الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات ومنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لمواكبة الفاعلين العموميين والخواص في المغرب.
وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذه الندوة التي تمتد يومين بتوقيع مذكرات تفاهم بين الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات، وعدد من الشركاء المؤسساتيين والاقتصاديين. ويتعلق الأمر بكل من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، والوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، والاتحاد العام لمقاولات المغرب، والجمعية المغربية لصناعات النسيج والألبسة، والفدرالية الوطنية للصناعات الغذائية.
وتهدف هذه الشراكات إلى تعزيز التعاون بين الفاعلين في القطاعين العمومي والخاص، وتشجيع المبادرات المشتركة لصالح السلوك المسؤول للمقاولات. كما تعكس طموحا مشتركا لجعل الحكامة والنزاهة والاستدامة في صلب التحول الاقتصادي للمملكة خدمة للتنافسية وجاذبية الاستثمارات والنمو المستدام.