عبر ديتر رومان، المسؤول الأول عن الشرطة الاتحادية الألمانية، عن إشادة واسعة بمستوى الشراكة الأمنية المتقدمة بين برلين والرباط، واصفا قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بالمغرب بـ«الشريك الاستراتيجي المحوري» في تعزيز الأمن ومواجهة التهديدات العابرة للحدود.
محاور الإشادة الألمانية
أبرز رومان، في تصريحات نشرت اليوم، أن الاستثمار في العنصر البشري وتوسيع نطاق الاستقرار الجيوسياسي يُعدّان من أبرز محاور التنسيق الأمني المغربي–الألماني. كما أشاد ببرنامج التعاون المتقدم بين الأجهزة الأمنية المغربية والشرطة الاتحادية الألمانية، الذي يهدف إلى تأهيل وتدريب قوات الأمن والشرطة في دول الساحل، معتبراً إياه تجسيداً للرؤية الاستباقية للأمن المغربي بقيادة عبد اللطيف حموشي في «تصدير الأمان» وإرساء الاستقرار الإقليمي والدولي.
التعاون الثلاثي: المغرب–ألمانيا–إسبانيا
إلى جانب التعاون الثنائي، نوّه المسؤول الألماني بآلية التعاون الثلاثي التي تجمع الأجهزة الأمنية المغربية والألمانية والإسبانية، والتي تجتمع بانتظام لمواجهة تحديات مشتركة من قبيل الإرهاب والهجرة غير الشرعية وتهريب المخدرات والجرائم السيبرانية والأمن الرياضي. وقد أثبت هذا الإطار نجاعته خلال اجتماعه الأخير بالرباط في يناير 2026، الذي جمع حموشي بنظيريه الإسباني فرانسيسكو باردو بيكيريس والألماني ديتر رومان، حيث تم تقييم سبل تطوير التنسيق وتكثيف تبادل المعطيات العملياتية والتقنية لتشكيل «درع أمني متين» في مواجهة التهديدات غير النمطية.
نجاحات عملياتية تعزز النموذج الأمني المغربي
في سياق متصل، كانت المديرة العامة للشرطة الوطنية السويدية قد نوّهت، قبل أقل من أسبوع، بالأثر المباشر للنجاعة العملياتية للأمن المغربي في تحجيم وردع مافيا الجريمة العنيفة بالسويد، إثر توقيفات متتالية لعناصر من هذه المافيا كانوا في حالة فرار دولي. وتؤكد هذه النجاحات، وفق ما أورده التقرير، تحول المقاربة الأمنية المغربية إلى نموذج عالمي في محاصرة الجريمة المنظمة وضمان الأمن الشامل للشركاء.
دلالات سياسية وأمنية
تأتي الإشادة الألمانية في وقت تتصاعد فيه التحديات الأمنية على الساحة الدولية، وتُرسّخ موقع الأجهزة الأمنية الاستخباراتية المغربية كقوة موثوقة وشريك استراتيجي لا غنى عنه في حماية الاستقرار الإقليمي والعالمي. كما تعكس عمق الشراكة الأمنية المغربية–الألمانية التي تجاوزت الطابع الثنائي الظرفي لتصبح مسارا مؤسسيا متعدد الأبعاد يشمل مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والتدريب الأمني في الساحل، بالإضافة إلى التنسيق الاستباقي استعداداً لاستحقاقات كبرى مثل كأس العالم 2030.