تقدم المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالقنيطرة، يطالب فيها بفتح تحقيق قضائي بشأن ظروف وملابسات وفاة شخص بالمركز الاستشفائي الزموري بمدينة القنيطرة، وذلك بناء على طلب مؤازرة تقدمت به أرملته، السيدة غفار ربيعة، وفق ما ورد في نص الشكاية.
وأوضح المنتدى، في الشكاية الموقعة من طرف رئيس مكتبه الوطني جواد الخني، أن الهالك، رشيد غفار، كان قد نقل إلى المستشفى عقب حادث سير وصفته الشكاية بـ«البسيط»، بعدما سقط عرضا من دراجة كهربائية من نوع “تروتينيت” بجماعة الحوافات. وأضاف المصدر ذاته أن المعني بالأمر نقل أولا إلى مستشفى بمدينة سيدي قاسم أو بلقصيري، قبل تحويله إلى المركز الاستشفائي الزموري بالقنيطرة، مساء الجمعة 4 شتنبر 2026، ليتم الإعلان عن وفاته فجر الأربعاء 9 شتنبر الجاري.
وحسب المعطيات التي أوردتها الشكاية، فإن أسرة الهالك تؤكد أنه كان يتمتع بصحة جسدية وعقلية عادية قبل الحادث، وأنه كان يعيل أسرته بانتظام، مشيرة إلى أن الوفاة طرحت لديها تساؤلات بشأن طبيعتها وظروف وقوعها داخل المؤسسة الاستشفائية.
وأضافت الهيئة الحقوقية أن رواية سقوط الهالك من الطابق الرابع، كما ورد في الشكاية، تستدعي إجراء بحث قضائي وتقني دقيق لتحديد الوقائع والمسؤوليات المحتملة، والتحقق مما إذا كانت الوفاة طبيعية أو غير طبيعية، مع اتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية في ضوء نتائج البحث.
وطالب المنتدى المغربي للديمقراطية وحقوق الإنسان بتفريغ وتفحص تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة، بحسب الشكاية، بغرفة الهالك وبالممر أو البهو المجاور وبمحيط البناية والمركز الاستشفائي، وذلك منذ لحظة دخوله حيا إلى المؤسسة إلى حين إعلان وفاته. كما أثارت الشكاية مسألة فقدان بعض أغراضه الشخصية، من بينها ملابس وسترة ومبلغ مالي قالت الأسرة إنه كان بحوزته ولم يتم العثور عليه.
وانتقدت الشكاية أيضا، وفق المصدر نفسه، طريقة إخبار عائلة الراحل بالحادث، معتبرة أن الاتصال الهاتفي الذي تلقته الأسرة لم يتضمن، بحسب روايتها، توضيحا كافيا بشأن وجود حالة وفاة تستوجب حضورها العاجل لاستكمال الإجراءات القانونية والإدارية. وأضافت أن الأسرة لم تحضر إلى المؤسسة إلا بعد نحو 13 ساعة من الوفاة، وفق ما ورد في الوثيقة.
وفي جانب آخر، تساءل مقدمو الشكاية عما إذا كانت الوقائع، في حال ثبوتها، تدخل ضمن المسؤولية المدنية الناجمة عن إخلال بواجب العناية الطبية، أم أنها قد تثير مسؤوليات جنائية في حال كشف التحقيق عن وجود تقصير متعمد أو أفعال مجرمة قانونا.
كما أشار المنتدى إلى ما وصفه بـ«تواتر وفيات» بالمركز الاستشفائي ذاته خلال الأشهر الماضية، وإلى شبهات مرتبطة بتدبير بعض الصفقات والتجهيزات وأوضاع البنية والخدمات الصحية، داعيا إلى توسيع نطاق البحث ليشمل، عند الاقتضاء، مختلف المعطيات المرتبطة بظروف الحادث والحوادث المماثلة.
والتمس المنتدى من الوكيل العام للملك فتح تحقيق مع جميع الأشخاص والجهات التي قد تكشف الأبحاث عن صلتها بالوقائع، بمن فيهم مسؤولو القطاع الصحي على المستويات الوطنية والجهوية والإقليمية، وإدارة المركز الاستشفائي الحالية والسابقة، مع ترتيب الآثار القانونية المناسبة في حال ثبوت أي مسؤولية.
وتبقى الوقائع والادعاءات الواردة في الشكاية في إطار ما تطلبه الجهة المشتكية من بحث وتحقيق، على أن تحدد الأبحاث القضائية والإدارية المختصة طبيعة الوفاة والملابسات والمسؤوليات المحتملة.