في حال أسفرت التطورات السياسية الحالية عن وصول فوزي لقجع إلى رئاسة الحكومة، فإن المغرب سيكون أمام تجربة سياسية مختلفة نسبيا، بالنظر إلى المسار الذي راكمه الرجل بين الإدارة والمالية والرياضة، قبل انخراطه الحزبي المباشر سنة 2026. فقد شغل لقجع منصب مدير الميزانية، ثم أصبح وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية منذ 2021، بالتوازي مع رئاسته للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم منذ 2014، ما منحه خبرة طويلة في تدبير الملفات المالية والمؤسساتية، إلى جانب شبكة واسعة من العلاقات الرياضية والدولية. كما ارتبط اسمه بمرحلة شهدت تحولا لافتا في حضور كرة القدم المغربية قاريا ودوليا، وبالتحضير لاستحقاقات كبرى من بينها كأس العالم 2030.
لكن الانتقال إلى رئاسة الحكومة سيضع لقجع أمام اختبار مختلف تماما؛ فإدارة الميزانية ومؤسسة رياضية كبرى لا تختزل تعقيدات تدبير حكومة مسؤولة عن التشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية والحماية الاجتماعية والعلاقات مع البرلمان والنقابات. وفي المقابل، قد تمنحه خبرته التقنية وعقلية تدبير المشاريع والنتائج رصيدا مهما في مرحلة تحتاج إلى تسريع الإصلاحات وتنفيذ المشاريع الكبرى، خصوصا في أفق مونديال 2030.
ويبقى التحدي الأساسي أمام أي حكومة محتملة بقيادته هو تحويل الكفاءة الإدارية والقدرة على الإنجاز إلى نتائج يشعر بها المواطن في حياته اليومية، مع ضمان التنسيق السياسي والمؤسساتي وتحديد الأولويات الاجتماعية والاقتصادية بوضوح. وتأتي هذه الاحتمالات في سياق سياسي جديد بعد تصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات التشريعية وفق النتائج الأولية، فيما تضع تقارير حديثة اسم لقجع ضمن أبرز الأسماء المتداولة لرئاسة الحكومة المقبلة.