أكاديميون أوروبيون: الانتخابات التشريعية 2026 تؤكد حيوية التعددية السياسية ومتانة المؤسسات الدستورية بالمغرب

أكد عدد من الأكاديميين والخبراء الأوروبيين أن الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء بالمغرب تؤكد حيوية التعددية السياسية ومتانة المؤسسات الدستورية في المملكة، وتكرس المغرب “نموذجا” للديمقراطية والتداول السياسي في المنطقة، وتفتح مرحلة سياسية وديمقراطية جديدة تتسم بتطور التوازنات المؤسساتية وتجدد تطلعات المواطنين.

جيروم بيسنار (فرنسا): “حيوية التعددية السياسية ومتانة المؤسسات الدستورية”

أكد الأكاديمي الفرنسي جيروم بيسنار، أستاذ القانون الدستوري بجامعة باريس-سيتي، أن الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء بالمغرب “تؤكد حيوية التعددية السياسية ومتانة المؤسسات الدستورية في المملكة”.

وأوضح، في تحليله لهذا الاستحقاق الانتخابي، أن هذا الاقتراع “يعكس قدرة المؤسسات الدستورية على مواكبة التطورات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للمملكة، مع فتح مرحلة جديدة لإعادة تشكيل المشهد الحزبي”.

وسجل بيسنار أن الناخبين المغاربة “يبدون أكثر اهتماما بعلاقتهم بالسلطة التنفيذية مقارنة بالسلطة التشريعية”، وهو توجه يرى أنه “لا يقتصر على المغرب، بل يوجد أيضا في عدد من البلدان الأوروبية”.

كما تطرق إلى الآفاق المؤسساتية التي أفرزتها النتائج، مبرزا أهمية قيام ائتلاف حكومي “بأوسع قاعدة ممكنة”، ما من شأنه أن يعزز تقارب القوى السياسية حول الأولويات الوطنية، في سياق إقليمي ودولي يتسم بالكثير من عدم اليقين.

وأضاف أن دينامية من هذا القبيل من شأنها أيضا أن “تعزز صورة المغرب كشريك مستقر لبلدان الاتحاد الأوروبي، من خلال توطيد أسس التعاون الثنائي والشراكة الأورو-مغربية”.

وسجل بيسنار أن هذه الدينامية “تجسد كذلك قدرة المملكة على التوفيق بين التعددية السياسية والاستقرار المؤسساتي ومواصلة تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية”.

كارلوس أوريارتي (إسبانيا): المغرب “نموذج” للديمقراطية والتداول السياسي في المنطقة

من جهته، أكد الأكاديمي الإسباني كارلوس أوريارتي، الدكتور في القانون بجامعة كومبلوتنسي بمدريد، أن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء بالمغرب “تكرس المملكة ‘نموذجا’ للديمقراطية والتداول السياسي في المنطقة”.

وقال أوريارتي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء: “الاستقرار المؤسساتي، وانتظام المسلسل الانتخابي، والتداول السياسي الذي أضحى مسارا طبيعيا، يسمح بالتأكيد، دون لبس، أن المغرب يشكل نموذجا لباقي بلدان المنطقة”.

وسلط الضوء على “حسن سير” الاقتراع، معتبرا أن هذه الانتخابات “كانت ناجحة من الناحية التنظيمية”، بفضل، على الخصوص، حملة انتخابية حظيت بمتابعة واسعة، ونضج المرشحين وجديتهم، فضلا عن تنافسية انتخابية حقيقية.

وسجل أنه، بفضل هذه الدينامية، أبان المغرب عن قدرته على “ضمان شفافية انتخاباته”، التي جرت في ظروف عادية وفي احترام للنظام والقانون.

وقال أوريارتي إن “العملية الانتخابية مرت، من الناحية التقنية، بشكل مثالي، وأفضت إلى تمثيل 14 حزبا في البرلمان”، وهو ما يعكس، بحسبه، “التنوع السياسي والإيديولوجي والثقافي لمغرب تعددي”.

كما توقف عند التعبئة المواطنة القوية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث تجاوزت نسبة المشاركة المتوسط الوطني، معتبرا أن هذا المعطى “يعكس انخراط الساكنة المحلية التام في الإصلاحات التي تم إطلاقها والاستثمارات التي باشرتها المملكة في هذه المنطقة”.

وعلى المستوى المؤسساتي، ذكر الخبير بانتظام الاستحقاقات الانتخابية التي تؤطر الحياة السياسية المغربية، مسجلا أنه “يتم احترام النظام الدستوري الذي ينص على إجراء انتخابات تشريعية كل خمس سنوات، وهو ما يتم اليوم بسلاسة”، مبرزا وجود برلمان “يمثل تماما مختلف الحساسيات السياسية ويشكل صلة وصل حقيقية لتطلعات المواطنين”.

إيمانويل دوبوي (فرنسا): مرحلة سياسية جديدة وتطور التوازنات المؤسساتية

بدوره، أكد الخبير الجيوسياسي الفرنسي إيمانويل دوبوي، أستاذ الجيوسياسة بالجامعة الكاثوليكية في ليل ورئيس معهد الاستشراف والأمن في أوروبا، أن الانتخابات التشريعية التي جرت أمس الأربعاء بالمغرب “تفتح مرحلة سياسية جديدة، تتسم بتطور التوازنات المؤسساتية وتجدد تطلعات المواطنين”.

وأوضح دوبوي، في تحليله لنتائج الاقتراع في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الممارسة الديمقراطية “تتيح تسليط الضوء على الديناميات العميقة للمجتمع المغربي، وعلى تطور العلاقة بين المواطنين والتشكيلات السياسية”.

وأشار إلى أن هذا الاقتراع يندرج في سياق “تجدد التوازنات السياسية وتنوع العرض الحزبي، بما يعكس تطور تطلعات الناخبين وموازين القوى داخل المشهد السياسي المغربي”.

واعتبر أن هذه المحطة الانتخابية “تعكس قدرة المسار الديمقراطي على إفراز ديناميات سياسية جديدة وفتح آفاق لتجديد النقاش العمومي بشأن قضايا حيوية، لا سيما بالنسبة للشباب المغربي، وفي مقدمتها التشغيل والتعليم”.

وعلى المستوى المؤسساتي، أوضح أن نتائج الاقتراع “تفتح مرحلة جديدة، تتسم بضرورة تشكيل أغلبية برلمانية قادرة على ضمان الاستقرار الحكومي وقيادة المراحل المقبلة من التدبير العمومي”.

وفي هذا السياق، أكد أن تشكيل الأغلبية المقبلة سيشكل “رهانا محوريا، في ظل تطور التوازنات السياسية وضرورة الاستجابة لانتظارات المواطنين”.

وخلص دوبوي إلى أن الديناميات التي يشهدها المغرب “تندرج ضمن توجه أوسع نطاقا، يطبع العديد من الديمقراطيات، ويتسم بتساؤل متزايد من قبل المواطنين، وخاصة الشباب، بشأن دور الأحزاب السياسية وقدرتها على الاستجابة لانشغالاتهم”.

 

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد