
كشف فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، في حوار موسّع مع مجلة «جون أفريك»، عن تصوره لكأس العالم 2030، وموقفه من احتمالية تولي رئاسة الحكومة، ومستقبل مسؤولياته الكروية، إلى جانب مرتكزات الموقف المغربي في النزاع مع السنغال أمام محكمة التحكيم الرياضي حول نهائي كأس إفريقيا 2025.
مونديال 2030: رافعة تنموية وحق إفريقي في النهائي
اعتبر لقجع أن مونديال 2030 سيشكّل تتويجاً لمسار تنموي انطلق بالمغرب منذ أكثر من عشرين سنة تحت قيادة الملك محمد السادس، مشيراً إلى أن التظاهرة ستسرّع تنفيذ استثمارات كبرى في النقل والبنيات التحتية كانت مبرمجة أصلاً، مثل القطار فائق السرعة والطرق السيارة والمطارات.
وربط بين المونديال وخلق فرص الشغل وإدماج الشباب، متوقعاً أن يستفيد مئات الآلاف من الشباب المغاربة والأفارقة من التكوين ورفع الكفاءات وتطوير مقاولاتهم، في مسار ينتقل فيه رواد الأعمال من شركات ناشئة إلى مقاولات صغرى ومتوسطة ثم إلى أحجام أكبر.
وبخصوص هوية البلد الذي سيحتضن نهائي المونديال، قال لقجع إن الحديث عن المنافسة يأتي أساساً من الجانب الإسباني، مؤكداً أن المغرب يلتزم بمساطر الفيفا وقواعده، لكنه في الوقت نفسه متمسك بحقه في الدفاع عن احتضان النهائي باعتباره ممثلاً لإفريقيا في التنظيم المشترك.
نزاع الكان مع السنغال: المغرب يدافع عن “قواعد اللعبة”
خصّص لقجع حيزاً واسعاً للنزاع المتعلق بنهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 أمام السنغال، مع اقتراب جلسة محكمة التحكيم الرياضي في 8 أكتوبر للنظر في الطعن السنغالي.
وأكد تمسك المغرب بثقافة احترام القانون، معتبراً أن قواعد كرة القدم تعرضت للخرق من الطرف السنغالي عندما غادر أرضية الملعب، مشيراً إلى أن الفيفا عدّل لوائحه لاحقا لتشديد العقوبة على اللاعب الذي يغادر الملعب، وهو ما يدعم الموقف المغربي.
وشدد على أن المسار القانوني قد يتطلب جلسات متعددة، معربا عن ثقته في أن الحكم النهائي سيكون منسجماً مع القراءة القانونية التي يدافع عنها المغرب.
الطموح السياسي: “البام” يتصدر وقيادة الحكومة لاحقاً
على المستوى الحزبي، رفض لقجع ربط حزب الأصالة والمعاصرة بالقصر الملكي، مؤكدا أن المؤسسة الملكية تقف على المسافة نفسها من جميع الأحزاب، وأن الملك يؤدي دور الحكم في الحقل السياسي.
وقال إن هدف “البام” هو تصدر انتخابات 23 شتنبر لقيادة الحكومة للمرة الأولى، معتبراً أن ذلك سيكون امتدادا لمسار حل فيه الحزب ثانياً في استحقاقي 2016 و2021.
وبخصوص إمكانية توليه رئاسة الحكومة، أكد لقجع أنه لم يفكر في هذا الاحتمال، محدّدا مهمته الحالية في تعبئة الحزب حتى موعد الاقتراع، ومشيرا إلى أن الصلاحيات بعد الانتخابات تعود لجلالة الملك.
البرنامج الانتخابي: 350 مليار درهم دون ضرائب إضافية
كشف لقجع عن برنامج “البام” بكلفة إجمالية تبلغ 350 مليار درهم خلال خمس سنوات (70 مليار درهم سنوياً)، مع التعهد بتوفير مصادر التمويل دون رفع الضرائب على المواطنين.
العلاقة بالمنصوري وعدم الترشح ببركان

ورد لقجع على أسئلة حول علاقته بفاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية لـ”البام”، واصفاً إياها بـ”الصديقة الكبيرة والأخت”، مؤكداً أنها شجّعته على مواصلة انخراطه السياسي.
وبخصوص عدم ترشحه في دائرة بركان، نفى أن يكون أعلن دخوله السباق هناك، موضحا أن وجود زوجته كوكيلة للائحة الجهوية للحزب بالشرق، ومعارضته المبدئية لوجود أكثر من فرد من الأسرة نفسها في اللوائح، كانا سببين رئيسيين لابتعاده عن الترشح في مسقط رأسه.
ردود فعل الأحزاب: تراشقات قبل الاقتراع
أثار حوار لقجع وتصريحاته الانتخابية ردود فعل متباينة في المشهد الحزبي:
التجمع الوطني للأحرار: أخنوش ينتقد “وعود المونديال”
انتقد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة ورئيس السابق لحزب التجمع الوطني للأحرار، إعلان لقجع أن نهائي مونديال 2030 سيقام بالمغرب، معتبرا أن الأمر لم يُحسم بعد مع إسبانيا والبرتغال، وداعياً إلى “شوية ديال الاحترام” وعدم تحويل النهائي إلى وعد انتخابي.
كما تبادل الرجلان رسائل نارية في الدار البيضاء، حيث دافع أخنوش عن حصيلة الحكومة ورفض ما اعتبره توظيفا انتخابيا للأوراش الوطنية، بينما هاجم لقجع تدبير جماعات “الأحرار” محليا.
الطالبي العلمي: تسجيلات مثيرة للجدل
في سياق متصل، أثارت تسجيلات منسوبة إلى رشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب والقيادي في “الأحرار”، جدلا واسعا بعد إشارته إلى “قواعد الفيفا” و”الترحال السياسي”، مع حديث عن عدم تولي لقجع وزارة الاقتصاد والمالية إذا استمر “الأحرار” في قيادة الحكومة.
ورد لقجع رافضاً إدخال أسماء لاعبي المنتخب والفيفا في الخلافات الحزبية، مؤكداً أن النقاش السياسي يجب أن يبقى منفصلاً عن الإطار الرياضي الدولي.
الحموني يرحّب بالانخراط السياسي القجع
في المقابل، اعتبر رشيد الحموني، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، أن انضمام لقجع إلى العمل الحزبي يشكل مكسباً للمشهد السياسي، منتقداً من يصفون التحاقه بـ”البام” بـ”الميركاتو”.
وهبي يدافع عن لقجع
دافع عبد اللطيف وهبي، القيادي بـ”البام”، عن لقجع بعد تعرضه لانتقادات من أخنوش بشأن إخفاقات المنتخبات الوطنية، مشيداً بالإنجازات التي حققتها كرة القدم الوطنية تحت إدارته.