
أكد الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، محمد نبيل بنعبد الله، أن حزبه يسعى إلى أن يكون بديلا سياسيا قادرا على كسب رهان المرحلة، داعيا إلى الانخراط الإيجابي والمكثف في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري.
وأوضح بنعبد الله، في حديث خص به وكالة المغرب العربي للأنباء، أن المشاركة الواسعة في هذه الاستحقاقات من شأنها أن تساهم في إحداث «قطيعة مع الوضع القائم»، من خلال دعم القوى السياسية التي تحمل طموحا جادا لتغيير السياسات العمومية وتأسيس مسار سياسي واقتصادي جديد يعود بالنفع والنماء على مختلف فئات المواطنين.
سياق انتخابي واجتماعي
وقال الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية إن الانتخابات المقبلة تنعقد في سياق وطني يتسم بإقبال المملكة على تنظيم تظاهرات رياضية كبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، الذي سيحتضنه المغرب بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، معتبرا أن هذا الحدث العالمي «يضع المغرب في مرآة جميع شعوب العالم».
وشدد، في المقابل، على ضرورة ألا تظل الصورة الإيجابية المرتبطة بهذه الاستحقاقات الرياضية محصورة في المدن المحتضنة للمنافسات، بل ينبغي أن تعكس أيضا حقيقة التقدم الحاصل في مجالات الديمقراطية وحقوق الإنسان والحريات والعدالة الاجتماعية والمجالية في مختلف ربوع الوطن.
واعتبر بنعبد الله أن الانتخابات تجري كذلك في ظل ما وصفه بـ«رفض شعبي» تواجهه الحكومة الحالية، نتيجة غلاء المعيشة وتدهور القدرة الشرائية للمواطنين، فضلا عن «ضعف قدرة المؤسسات المنتخبة على إحداث أثر إيجابي ملموس في المعيش اليومي للمغاربة».
ودعا إلى الانخراط الإيجابي في العملية الانتخابية والقطع مع العزوف، مؤكدا أن نجاح الكفاءات والوجوه الجديدة يظل مشروطا بالمشاركة المكثفة والتصويت الواعي للمواطنين.
نخب متجددة ونزاهة الترشيحات
وبخصوص استعدادات الحزب لهذه الانتخابات التشريعية، أوضح الأمين العام أن حزب التقدم والاشتراكية يراهن على نخب سياسية متجددة ومؤهلة، تتشكل أساسا من الطاقات الشابة والنساء والأطر والكفاءات، إلى جانب الفاعلين الجمعويين والمناضلين ذوي التجربة الميدانية.
وأضاف أن الحزب حرص، بالتوازي مع تقديم وجوه جديدة، على تجديد الثقة في نوابه الحاليين الذين أثبتوا حضورهم الميداني القوي، والذين تحدوهم إرادة راسخة لمواصلة العمل السياسي انطلاقا من استمرار إشعاعهم داخل دوائرهم الانتخابية.
وأكد بنعبد الله أن معايير اختيار الترشيحات لتغطية مختلف الدوائر الانتخابية ارتكزت، بالدرجة الأولى، على «الاستقامة ونظافة اليد»، مشددا على حرص الحزب على النأي بنفسه عن الممارسات التي تتوخى نيل المقاعد الانتخابية دون مراعاة لأخلاقيات العمل السياسي.
كما أبرز رفض الحزب تزكية أي عناصر تحوم حولها شبهات فساد، معتبرا أن العمل السياسي ينبغي أن يقوم على المسؤولية والنزاهة وخدمة المواطنين، وليس على السعي إلى الفوز بالمقاعد بأي وسيلة.
برنامج يضع القطاعات الاجتماعية في الصدارة
ويضع حزب التقدم والاشتراكية قطاعات التعليم والصحة والتشغيل في صلب برنامجه الانتخابي، الذي يقدمه باعتباره رؤية مجتمعية شاملة تروم تعزيز التنمية البشرية وتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.
ففي مجال الصحة، يقترح الحزب تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض ليشمل 8.5 ملايين مغربي إضافي بحلول نهاية سنة 2028، إلى جانب الرفع من عدد الأطباء بـ15 ألف طبيب والممرضين بـ33 ألفا و500 ممرض.
وفي قطاع التعليم والجامعة العمومية، يتضمن البرنامج توظيف 18 ألف أستاذ سنويا وتجهيز 30 ألف حجرة دراسية إضافية، فضلا عن إدراج جامعة عمومية مغربية واحدة على الأقل ضمن أفضل 500 جامعة عالميا، وخفض معدل الهدر المدرسي إلى النصف.
أما في مجال التشغيل ومحاربة البطالة، فيراهن الحزب على إحداث مليون منصب شغل خلال خمس سنوات وخفض معدل البطالة إلى أقل من 10 في المائة، مع هيكلة وتنظيم وإضفاء الطابع المهني على خدمات القرب والخدمات الشخصية. كما يقترح توسيع التغطية الصحية لتشمل فعليا العمال المستقلين والمقاولين الذاتيين، وضمان الاستدامة المالية لأنظمة التقاعد.
وبخصوص تحسين الدخل والقدرة الشرائية، يدعو البرنامج إلى رفع الحد الأدنى القانوني للأجر، سواء في القطاع غير الفلاحي أو الفلاحي، وأجور الموظفين بنسبة 15 في المائة، ورفع قيمة الدعم الاجتماعي إلى 1000 درهم شهريا للأسر المعوزة، وإقرار «منحة الدخول المدرسي» بقيمة 1000 درهم، إلى جانب إحداث مجلس استشاري للحوار الاجتماعي.
الثقافة والرياضة والتنمية المجالية
يقترح الحزب، في المجال الثقافي، تمكين مليوني أسرة ذات دخل محدود من «قسيمة ثقافية» معفاة من الضرائب بقيمة 1000 درهم سنويا، وإقرار إلزامية التربية الفنية في المؤسسات التعليمية، ورفع نسبة الإقبال على المواقع الثقافية بـ50 في المائة.
كما يتضمن البرنامج إحداث 300 مرفق ثقافي للقرب و100 فضاء ثقافي متعدد الوظائف، ورفع الموارد المالية المخصصة للثقافة إلى ما يعادل 1 في المائة من إجمالي الإنفاق العمومي.
وفي قطاع الرياضة، يراهن الحزب على إحداث 5000 ملعب للقرب، وضمان استفادة 80 في المائة من السكان من البنيات التحتية الرياضية، مع توفير أربع ساعات أسبوعيا من التربية البدنية لجميع تلاميذ المؤسسات التعليمية، بما يساهم في دمقرطة الولوج إلى الرياضة.

السيادة الاقتصادية والعدالة الجبائية
ويولي البرنامج أهمية للسيادة الصناعية والاقتصادية، من خلال رفع مساهمة القطاع الصناعي إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، وخفض عجز الميزان التجاري إلى النصف، وإعادة تأهيل 20 منطقة صناعية غير مستغلة، مع إحداث خمس مناطق صناعية جديدة في قطاعات المستقبل الواعدة.
كما يقترح إدماج 20 في المائة من الوحدات غير المهيكلة في القطاع المنظم، بما يمكن من توفير 10 ملايير درهم سنويا من العائدات، وإحداث 15 ألف مقاولة صغيرة جدا وصغرى ومتوسطة سنويا، والرفع من عدد المقاولات الكبرى بنسبة 50 في المائة، مع توجيهها نحو تلبية حاجيات السوق الداخلية وتعزيز تنافسيتها وقدرتها التصديرية.
وفي المجال الجبائي، يدعو الحزب إلى رفع عتبة الإعفاء من الضريبة على الدخل إلى 60 ألف درهم، وإحداث ضريبة تضامنية على الثروة بأسعار تصاعدية تتراوح بين 0.3 و0.5 في المائة، مع نشر تقرير سنوي لتقييم الأثر الاقتصادي والاجتماعي للنفقات الجبائية، وإحداث مجلس استشاري للعدالة والنجاعة الجبائيتين.
الماء والغذاء والسكن والتحول الرقمي
وفي مواجهة تحديات الأمن المائي، يقترح الحزب رفع القدرة الوطنية لتحلية مياه البحر إلى 1.7 مليار متر مكعب سنويا، وخفض نسبة ضياع المياه في شبكات التوزيع إلى أقل من 20 في المائة، وإعادة استعمال 50 في المائة من المياه العادمة المعالجة ضمن مخطط وطني للاقتصاد الدائري.
أما في مجال السيادة الغذائية والفلاحة المستدامة، فيستهدف البرنامج تحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني من الفواكه والخضر والبروتينات الحيوانية، وخفض استهلاك المياه في القطاع الفلاحي بنسبة 25 في المائة، وإرساء آليات لضمان استقرار أسعار المواد الغذائية وتعزيز المخزونات الاستراتيجية.
وبخصوص السكن والتهيئة المجالية، يطمح الحزب إلى تقليص العجز في السكن من 350 ألفا إلى أقل من 200 ألف وحدة سكنية، مع توجيه الإنتاج المدعم نحو مساكن ذات جودة عالية تتراوح مساحتها بين 60 و100 متر مربع.
كما يراهن البرنامج على مضاعفة فرص الشغل في المهن الرقمية لبلوغ 300 ألف فرصة، ورقمنة 100 في المائة من الخدمات العمومية ذات الأولوية، وإرساء «سحابة وطنية سيادية» لتوطين البيانات، والوصول إلى 3000 شركة ناشئة رقمية، فضلا عن تكوين 100 ألف موظف عمومي في مجال استخدام الأدوات الرقمية.
الحقوق والمساواة ومشاركة الشباب
ويتضمن البرنامج مقترحات لتعزيز دور مؤسسات الحكامة الجيدة والضبط والتقنين وحماية الحقوق والولوج إلى المعلومة، مع تقوية موارد وإمكانيات هذه المؤسسات.
كما يولي أهمية لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، من خلال جعل تعليمها إلزاميا وضمان استخدامها في مرافق الإدارة والعدالة والمستشفيات، وإحداث صندوق وطني مخصص لتمويل ورش الأمازيغية.
وفي مجال المساواة وحقوق النساء، يدعو الحزب إلى تكريس المساواة بين الزوجين، والإلغاء النهائي لزواج القاصرات، وإقرار الولاية القانونية المشتركة للوالدين، وضمان المساواة الفعلية في الأجور.
ويقترح، فيما يخص الشباب، مأسسة آليات استشارتهم ومشاركتهم في إعداد السياسات العمومية، وتعميم الولوج إلى المنشآت الرياضية ودور الشباب في جميع الجماعات، مع تنشيط الحياة الثقافية داخل هذه الفضاءات عبر إحداث مسارح وقاعات سينما مصغرة واستوديوهات ومهرجانات.
كما يولي البرنامج اهتماما بمغاربة العالم، من خلال تأمين حقوقهم العقارية والإرثية، وإرساء آلية رقمية للاعتراض التحفظي، وتحسين أوضاع الطلبة المغاربة بالخارج، وإحداث شباك وحيد خاص بهم في مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية.
طموح لتصدر المشهد السياسي
وفي ما يتعلق بموقع الحزب في الخريطة السياسية المقبلة بعد انتخاب أعضاء مجلس النواب، شدد محمد نبيل بنعبد الله على أن حزب التقدم والاشتراكية «يمتلك من المؤهلات والخط السياسي الواضح والجريء ما يجعله قادرا على تحمل مسؤولية تسيير الشأن الحكومي».
وأبرز أن الحزب قادر على التكيف مع الواقع المغربي والثوابت الدستورية، في إطار التطور التدريجي الذي يشهده المغرب، «دون مساومة على مرجعيته اليسارية التقدمية».
ووجه الأمين العام نداء لدعم مسار الحزب، مستندا إلى حصيلة السنوات الخمس الأخيرة من المعارضة التي وصفها بـ«المسؤولة والوطنية والديمقراطية»، والتي تميزت، بحسب قوله، بالتصدي للانحرافات والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية وغلاء الأسعار.
وخلص بنعبد الله إلى أن الحزب يتطلع، في حال تسجيل مشاركة انتخابية واسعة وتصويت مكثف، إلى «إحداث رجة تجعلنا حينها نحتل الصفوف الأمامية في المشهد السياسي، لفتح الباب أمام بديل ديمقراطي واقتصاد شفاف وصاعد لا يترك أحدا على هامش التنمية».