
انعقد اجتماع مجلس الحكومة، اليوم الخميس، في سياق سياسي خاص يتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابية برسم الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها يوم 23 شتنبر الجاري. ويأتي هذا الاجتماع قبل أيام قليلة من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع، في وقت دخلت فيه الأحزاب السياسية رسمياً غمار التنافس الانتخابي ابتداء من اليوم، على أن تستمر الحملة إلى غاية منتصف ليلة 22 شتنبر.
وخصص المجلس أشغالَه للمصادقة على عدد من النصوص التنظيمية والاطلاع على اتفاقية دولية، همّت بالأساس دعم السكن، وتطوير البنيات الصناعية، وتعزيز التعاون القضائي الدولي، فضلاً عن تنزيل مقتضيات وطنية مرتبطة بحظر الأسلحة الكيميائية.
دعم السكن في صدارة الإجراءات الوطنية
وفي مقدمة الملفات ذات الصلة المباشرة بالمواطنين، صادق مجلس الحكومة على مشروع المرسوم رقم 2.26.578، القاضي بتغيير وتتميم المرسوم رقم 2.23.350 الصادر في 15 نونبر 2023، والمتعلق بتحديد أشكال إعانة الدولة لدعم السكن وكيفيات منحها لفائدة مقتني مساكن مخصصة للسكن الرئيسي.
ويعكس هذا النص استمرار الحكومة في تفعيل آلية الدعم المباشر لاقتناء السكن، باعتبارها إحدى الواجهات الاجتماعية والاقتصادية الأبرز في المرحلة الحالية. كما يندرج في إطار مراجعة وتحيين القواعد المنظمة للاستفادة من الإعانة، بما يضمن ملاءمتها مع متطلبات تنفيذ البرنامج وتدقيق مساطر منح الدعم.
ويكتسي هذا القرار أهمية خاصة، بالنظر إلى ارتباط السكن بالقدرة الشرائية للأسر، وبالولوج إلى الملكية، فضلاً عن انعكاساته على قطاع البناء والإنعاش العقاري وفرص الشغل. ومن شأن أي تعديل في شروط الاستفادة أو كيفيات صرف الإعانة أن يحظى باهتمام واسع لدى المواطنين، ولا سيما فئة الشباب والأسر الراغبة في اقتناء مسكن رئيسي.
توسيع العرض الصناعي
وفي المجال الاقتصادي، صادق المجلس على مشروعي مرسومين يتعلقان بإحداث وتطوير مناطق للتسريع الصناعي.
ويتعلق النص الأول بمشروع المرسوم رقم 2.26.98، الذي يغيّر المرسوم رقم 2.24.257 الصادر في 29 مارس 2024، المتعلق بإحداث منطقة التسريع الصناعي الجرف. أما النص الثاني، فيهم مشروع المرسوم رقم 2.26.593 القاضي بإحداث منطقة التسريع الصناعي بوقنادل 2.
وتندرج هذه الإجراءات ضمن توجه يروم تعزيز البنيات المخصصة للاستثمار الصناعي، وتوفير مجالات جديدة لاحتضان المشاريع الإنتاجية، ودعم سلاسل القيمة والتصنيع، بما يساهم في رفع جاذبية المملكة للاستثمارات الوطنية والأجنبية.
كما أن إحداث مناطق صناعية جديدة أو توسيع المناطق القائمة لا يرتبط فقط بتوفير العقار، بل يهدف كذلك إلى تطوير منظومات صناعية مندمجة، وتحسين شروط استقبال المقاولات، وخلق فرص شغل، وتعزيز التوزيع المجالي للأنشطة الاقتصادية. ويأتي ذلك في وقت تركز فيه السياسات العمومية على ربط الاستثمار بالتنمية الترابية وبتقوية القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
تعاون قضائي مع النيجر

وعلى صعيد العلاقات الخارجية، اطلع مجلس الحكومة على اتفاقية بشأن نقل الأشخاص المحكوم عليهم بين حكومة المملكة المغربية وحكومة جمهورية النيجر، والموقعة في نيامي بتاريخ 8 أبريل 2026.
كما اطلع المجلس على مشروع القانون رقم 048.26 الذي يوافق بموجبه على هذه الاتفاقية، وقدمه وزير العدل نيابة عن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
وتكتسي الاتفاقية طابعاً إنسانياً وقضائياً، إذ تتيح، وفق الشروط والإجراءات التي تحددها، نقل الأشخاص المحكوم عليهم لقضاء ما تبقى من العقوبة في بلد جنسيتهم، بما يمكن من تسهيل اندماجهم الاجتماعي والأسري، مع احترام الأحكام القضائية والتشريعات المعمول بها لدى الطرفين.
وتندرج هذه الخطوة في سياق تعزيز التعاون القضائي بين المغرب والنيجر، وتطوير الإطار القانوني المنظم للعلاقات الثنائية، بما يشمل قضايا العدالة الجنائية وتنفيذ الأحكام والتعاون المؤسساتي.
تنزيل الالتزامات الدولية
وفي محور آخر، صادق مجلس الحكومة، مع أخذ الملاحظات المثارة بعين الاعتبار، على مشروع المرسوم رقم 2.26.271 بشأن تطبيق القانون رقم 36.09 المتعلق بحظر استحداث وإنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة الكيميائية وتدميرها.
ويهدف هذا النص إلى استكمال الإطار التنظيمي الوطني المرتبط بتنفيذ الالتزامات الدولية للمملكة في مجال منع انتشار الأسلحة الكيميائية، وضمان التقيد بالمقتضيات المتعلقة بحظر تطويرها أو إنتاجها أو تخزينها أو استعمالها، إلى جانب تدميرها وفق القواعد المعتمدة.
اجتماع حكومي في ظرف انتخابي
ويأتي اجتماع مجلس الحكومة هذا في مستهل الحملة الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، التي انطلقت اليوم الخميس 10 شتنبر، قبل أقل من أسبوعين على موعد الاقتراع المحدد في 23 شتنبر 2026.
وبينما طغى البعد الانتخابي على المشهد العام، عكست مضامين الاجتماع استمرار المسار الحكومي العادي في معالجة ملفات ذات أثر مباشر على المواطنين والاقتصاد الوطني، خصوصاً في مجالات السكن والاستثمار الصناعي. كما حمل الاجتماع بعداً خارجياً من خلال اتفاقية التعاون القضائي مع النيجر، وبعداً سيادياً وأمنياً من خلال استكمال النصوص المرتبطة بحظر الأسلحة الكيميائية.
ويبرز جدول الأعمال، بذلك، تداخل الملفات الاجتماعية والاقتصادية والدولية في المرحلة التي تسبق الانتخابات التشريعية، حيث تتزامن المنافسة السياسية مع مواصلة الحكومة تنزيل برامجها واتخاذ إجراءات تنظيمية يُنتظر أن تكون محل متابعة ونقاش خلال الأسابيع المقبلة.