جدل حول معايير انتداب ناشري الصحف بالمجلس الوطني للصحافة

تهنئة عيد العرش

اعترضت الفيدرالية المغربية لناشري الصحف على الطريقة التي أدارت بها اللجنة المؤقتة المكلفة بتسيير مهام المجلس الوطني للصحافة عملية انتداب ممثلي الناشرين، معتبرة أن عدداً من المقاولات الصحفية المنتمية إليها أُقصيت رغم استيفائها الشروط المطلوبة. واتهمت الفيدرالية اللجنة بالانفراد بتدبير العملية، ورفض التشاور مع المنظمات المهنية، والتشدد في آجال إيداع واستكمال الوثائق، بما قد يؤثر في تمثيلية الناشرين وتعددية المجلس.

وأكدت الفيدرالية، في بلاغ صادر بالدار البيضاء في 9 شتنبر 2026، أن اللجنة طلبت في مراحل مختلفة وثائق إضافية من الملفات، قبل أن تعود إلى طلب وثائق أخرى أو لا تكلف نفسها، وفق تعبيرها، عناء فحص الوثائق المقدمة. كما اعتبرت أن عراقة بعض الصحف الوطنية واستفادتها من الدعم العمومي يشكلان مؤشرين على توفرها على وضعية قانونية وإدارية سليمة، منتقدة إبعادها من عملية الانتداب، وواصفة ما يجري بأنه «مجزرة للتعددية» في تمثيل الناشرين داخل المجلس الوطني للصحافة.

في المقابل، أوضحت اللجنة المؤقتة أن مهمتها لا تتمثل في اختيار ناشرين أو استبعادهم، وإنما في التحقق من استيفاء الملفات للشروط القانونية والتنظيمية المنصوص عليها في القانون رقم 09.26 والقرار التنظيمي رقم 02/2026. وشددت على أن قبول منظمة مهنية للمشاركة لا يعني قبول جميع الناشرين المنتمين إليها، لأن كل ملف يخضع لفحص مستقل للتأكد من استيفائه الوثائق والشروط المطلوبة داخل الآجال المحددة.

ورفضت اللجنة اعتبار كثرة الملفات التي تقدمت بها الفيدرالية دليلاً على أحقية أعضائها في الانتداب، مؤكدة أن العبرة بعدد الملفات المستوفية للشروط وليس بعدد الملفات المودعة. كما اعتبرت أن إشعار أصحاب الملفات بالنواقص ومنحهم فرصة لاستكمال الوثائق يمثل إجراءً لتسوية الملفات، وليس دليلاً على وجود نية للإقصاء، مع التشديد على أن الآجال ملزمة ولا يمكن تمديدها لفائدة جهة دون أخرى.

عيد العرش 2026

وردت اللجنة أيضاً على حجة الاستفادة من الدعم العمومي، موضحة أن شروط الحصول على الدعم تختلف عن شروط المشاركة في انتداب ممثلي الناشرين بالمجلس. كما أكدت أن التحقق من الوضعية الاجتماعية وعدد الصحافيين العاملين لا يمثل شروطاً مستحدثة، بل يدخل ضمن فحص المتطلبات القانونية والوثائق المثبتة لها. وأضافت أن التاريخ المهني للصحف وسمعتها الوطنية لا يمكن أن يحلا محل إثبات الشروط القانونية.

ويكشف هذا السجال عن خلاف يتجاوز تقييم بعض الملفات الفردية، ليشمل طبيعة التعددية داخل المجلس الوطني للصحافة وحدود صلاحيات اللجنة المؤقتة في تدبير العملية. ففي حين ترى الفيدرالية أن التشدد في الآجال والإجراءات أدى إلى إقصاء مؤسسات صحفية وازنة، تؤكد اللجنة أن تطبيق المعايير نفسها على جميع المشاركين هو الضمان الفعلي للمساواة والحياد.

وأكدت اللجنة أن قراراتها قابلة للطعن أمام القضاء المختص، داعية المتضررين إلى مناقشة مشروعيتها بالحجة القانونية بدل إسناد نوايا الإقصاء أو الهيمنة إلى أعضائها. كما جددت التزامها بالحياد والشفافية والمساواة، معتبرة أن الحسم في أي خلاف بشأن تفسير الشروط أو سلامة تطبيقها يظل من اختصاص آليات الطعن والرقابة القضائية.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد