هل أعادت مدريد  تقييم تعاونها مع المغرب بعد أحداث سبتة؟

تهنئة عيد العرش

أكد رئيس الحكومة الإسبانية، أن السلطات الإسبانية استدعت السفيرة المغربية لدى مدريد يوم 21 غشت الماضي، على خلفية التصريحات الصادرة عن عدد من المسؤولين والوزراء المغاربة بشأن مدينة سبتة والتطورات التي رافقت محاولة العبور الجماعي نحو المدينة.

ويُنظر إلى هذا الاستدعاء بوصفه مؤشراً على مستوى التوتر الذي رافق الأزمة الأخيرة، بالنظر إلى حساسية ملف سبتة في العلاقات بين الرباط ومدريد، وما أثارته الأحداث من نقاش سياسي وأمني داخل إسبانيا.

وفي المقابل، نفى رئيس الحكومة الإسبانية وجود معطيات تثبت تورط المغرب أو روسيا أو إسرائيل بصورة مباشرة في عملية العبور الجماعي، مؤكداً أن مدريد لا تتبنى، في المرحلة الراهنة، فرضية وقوف أي من هذه الدول خلف ما جرى.

ورغم حدة التطورات، شدد المسؤول الإسباني على أن العلاقات بين إسبانيا والمغرب تظل «متينة واستراتيجية»، لكنه أشار إلى أن المرحلة المقبلة تقتضي تدبير هذه العلاقة «بمنطق آخر»، بما يوحي بمراجعة آليات التعاون والتنسيق الثنائي، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالأمن والهجرة وحماية الحدود.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية أن الملك فيليبي السادس سيزور مدينة سبتة خلال الأسابيع المقبلة، في خطوة تكتسي دلالات سياسية ورمزية خاصة، بالنظر إلى الوضع الحساس للمدينة ضمن ملفات العلاقات الإسبانية المغربية.

عيد العرش 2026

كما كشف أن مدريد طلبت تعزيز الحضور الدائم للشرطة الأوروبية على حدود سبتة، بهدف دعم المراقبة الحدودية، وتطوير التنسيق الأوروبي في مواجهة الهجرة غير النظامية وشبكات الاتجار بالبشر.

وفي ما يتعلق بملف الهجرة، أكد رئيس الحكومة الإسبانية أن المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي لمعالجة الظاهرة، مشدداً على ضرورة معالجة أسبابها الاقتصادية والاجتماعية في بلدان المنشأ. ودعا، في هذا الإطار، إلى تعزيز الاستثمارات والدعم الأوروبيين في إفريقيا، ومواكبة الدول الإفريقية في جهود التنمية وخلق فرص الشغل، باعتبارها من بين الآليات الأساسية للحد من دوافع الهجرة غير النظامية.

وتعكس هذه التصريحات أن أحداث سبتة لم تعد تُقرأ في مدريد باعتبارها واقعة حدودية ظرفية، بل باتت تُطرح ضمن تقاطع ملفات الأمن القومي الإسباني، والعلاقات الاستراتيجية مع المغرب، ودور الاتحاد الأوروبي في حماية حدوده الخارجية.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد