ليبيا أمام منعطف جديد .. هل تقود أزمة الكهرباء إلى تحول سياسي ؟

تهنئة عيد العرش

بقلم : علي البدوي   ليبيا

• أزمة خدمات تتحول إلى أزمة وطنية

لم تنشأ موجة الاحتجاجات الأخيرة في غرب ليبيا من فراغ بل جاءت في ظل أزمة خدمية غير مسبوقة عنوانها الأبرز الانقطاع المتكرر والطويل للتيار الكهربائي والذي تجاوز في بعض مناطق العاصمة طرابلس خمس عشرة ساعة يوميًا وفقًا لشكاوى السكان وتقارير محلية  .

ولم تقتصر تداعيات الأزمة على انقطاع الكهرباء فحسب بل امتدت إلى توقف عدد من محطات ضخ المياه التابعة لمنظومة النهر الصناعي نتيجة انقطاع التغذية الكهربائية وهو ما أدى إلى انقطاع المياه عن أحياء ومناطق واسعة وزاد من معاناة المواطنين خاصة المرضى وكبار السن والأطفال في ظل ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف .

• الغضب الشعبي يتصاعد

أمام هذا الواقع تصاعدت حالة الغضب الشعبي وتحولت شكاوى المواطنين إلى احتجاجات ميدانية رافقتها دعوات إلى العصيان المدني وإغلاق بعض المؤسسات العامة وسط اتهامات من قبل المحتجين للحكومة بالتقصير في معالجة الأزمة وبطء الاستجابة وعدم تقديم حلول عاجلة تتناسب مع حجم المعاناة اليومية  .

ويرى منتقدون لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبدالحميد الدبيبة أن استمرار أزمة الكهرباء والمياه بهذا الشكل مع غياب حلول ملموسة أسهم في اتساع فجوة الثقة بين المواطن والسلطة التنفيذية وأدى إلى تصاعد المطالب السياسية إلى جانب المطالب الخدمية .

عيد العرش 2026

• انتقال الاحتجاجات إلى المنشآت الاقتصادية

وفي تطور لافت امتدت الاحتجاجات إلى محيط بعض المؤسسات الاقتصادية من بينها مجمع مليتة للنفط والغاز وفق ما تداولته وسائل إعلام محلية كما برزت دعوات للتوجه نحو منشآت أخرى مرتبطة بقطاع الطاقة في خطوة يراها مراقبون مؤشرًا على انتقال الاحتجاجات من المطالب الخدمية إلى ممارسة ضغوط ذات أبعاد اقتصادية وسياسية .

• بين تحميل المسؤولية والدعوة إلى الحل

في حين يحمل المحتجون الحكومة مسؤولية تدهور الأوضاع الخدمية يرى آخرون أن الأزمة الليبية نتاج عوامل متراكمة تشمل الانقسام السياسي وتعقيدات البنية التحتية والتحديات الإدارية والمالية وهو ما يجعل معالجتها تتطلب حلولًا شاملة تتجاوز المعالجات الآنية .

ومع ذلك فإن استمرار انقطاع الكهرباء والمياه لساعات طويلة في ظل ارتفاع درجات الحرارة يجعل الاستجابة السريعة ضرورة إنسانية قبل أن تكون استحقاقًا سياسيًا لما لذلك من تأثير مباشر في حياة المواطنين وسلامتهم  .

تقف ليبيا اليوم أمام اختبار حقيقي لقدرة مؤسساتها على احتواء أزمة خدمية تحولت إلى أزمة ثقة سياسية . فكلما طال أمد انقطاع الكهرباء والمياه واتسعت دائرة المعاناة ازدادت احتمالات تصاعد الاحتجاجات واتساع نطاقها . ويبقى نجاح أي مخرج من هذه الأزمة مرهونًا بإجراءات عاجلة وشفافة تعالج أسباب الاحتقان وتعيد للمواطن شعوره بالأمان والثقة في مؤسسات الدولة .

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد