تظهر الغرفة التجارية والصناعية والخدماتية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة دينامية لافتة في مجال الدبلوماسية الاقتصادية، من خلال تحركات تجمع بين استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز التعاون جنوب-جنوب، في إطار رؤية يقودها رئيسها حسن الصاخي تقوم على تحويل الغرفة إلى منصة عملية لربط المغرب بشبكات الأعمال الدولية والإفريقية. وقد برز ذلك، خلال الأسبوعين الأخيرين، عبر لقاءين يعكسان بوضوح تعدد أوجه هذه المقاربة وانفتاحها على شركاء من بريطانيا وغينيا واوكرانيا.
وفد اقتصادي بريطاني
في هذا السياق، استقبل حسن صاخي، يوم 30 يونيو 2026، وفدا اقتصاديا بريطانيا يضم نيفيل غونت، المدير العام لـ Mind Fit ومؤسس SDGZero، ومارتن ويلز، مدير تطوير البنيات التحتية وممثل عدة مجموعات أوروبية كبرى. وقد شكل هذا اللقاء مناسبة لبحث فرص الاستثمار الصناعي بالمغرب، وخاصة مشروع إنشاء وحدة صناعية لإنتاج مواد البناء، إلى جانب نقل الخبرة التكنولوجية المرتبطة بتطوير البنيات التحتية، بما في ذلك تصميم وإنجاز منشآت فنية مرتبطة بالأوراش الكبرى التي يعرفها المغرب .
وخلال هذا الاجتماع، أكد مارتن ويلز اهتمام الشركات التي يمثلها بالدخول إلى السوق المغربية، سواء عبر إنشاء وحدة إنتاجية داخل المملكة أو عبر إحداث فروع لها، مشددا على رغبة المجموعة في نقل خبراتها نحو المغرب للاستفادة من مناخ الاستثمار وما يوفره من فرص مرتبطة بتوسع الطلب الوطني والإقليمي . من جهته، أبرز الصاخي المؤهلات التنافسية للمغرب، ومرونة محيطه الاستثماري، والدعم الذي تقدمه السلطات العمومية للمشاريع الصناعية، مؤكدا استعداد الغرفة لمواكبة المستثمرين البريطانيين وتسهيل مساطر الاندماج والتموقع داخل السوق المغربية .
التعاون الاقتصادي بين الرباط وكوناكري

وقبل ذلك، وتحديدا يوم 22 يونيو 2026، كانت الغرفة نفسها قد استقبلت وفدا من غرفة التجارة والصناعة والحرف بغينيا، برئاسة مامادو بالدي، في إطار تعميق علاقات التعاون الاقتصادي بين الرباط وكوناكري . وقد تمحور هذا اللقاء حول إبراز فرص الاستثمار التي توفرها غينيا، خاصة في مجالي العقار والوعاء العقاري، إلى جانب الآليات التحفيزية واستقبال المستثمرين الأجانب التي عرضها الوفد الغيني، فضلا عن بحث سبل توطيد العلاقات بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين .
وفي ختام هذا اللقاء، اتفق الطرفان على تنظيم بعثة اقتصادية إلى غينيا في نونبر 2026، موجهة إلى الفاعلين الاقتصاديين المغاربة، بهدف استكشاف الفرص المتاحة وبناء شراكات عملية وتعزيز المبادلات التجارية الثنائية .
المنتدى الاقتصادي المغربي-الأوكراني

في ذات السياق ،انعقد يوم الثلاثاء 30 يونيو 2026 بمقر غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة المنتدى الاقتصادي المغربي-الأوكراني، وذلك بحضور شخصيات بارزة من كلا البلدين، على رأسهم السيد حسن صاخي، رئيس غرفة التجارة و الصناعة و الخدمات لجهة الرباط سلا القنيطرة، ونائب رئيس جامعة الغرف المغربية للتجارة والصناعة والخدمات، والسيد تاراس فيسوتسكي، نائب وزير الاقتصاد والبيئة والزراعة الأوكراني، وسعادة السفير الأوكراني بالرباط السيد سيرهي سايينكو، بالإضافة إلى ممثلي الغرفة الأوكرانية للتجارة والصناعة ووفد هام من رجال الأعمال الأوكرانيين.
وقد شكل هذا المنتدى، المنظم بشراكة مع غرفة التجارة والصناعة الأوكرانية وسفارة أوكرانيا بالمغرب، محطة فارقة في مسار التعاون الثنائي بين المملكة المغربية وأوكرانيا، حيث جسد الإرادة المشتركة لتعزيز علاقات الشراكة الاقتصادية وتفعيل مخرجات اللقاءات التحضيرية التي جمعت الجانبين خلال الفترة الماضية، وعلى رأسها اللقاء التشاوري الذي انعقد في شتنبر 2025.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للمنتدى سلسلة من الكلمات الرسمية، حيث أكد السيد حسن صاخي في كلمته على الدور المحوري للغرف الجهوية كرافعة أساسية لتفعيل المشاريع المشتركة، مشيراً إلى أن هذا المنتدى يمثل تتويجاً لجهود متواصلة بدأت بتوقيع بروتوكول الاتفاق في دجنبر 2021. كما شدد على أهمية تحويل التوصيات إلى عقود وشراكات ملموسة، خصوصاً في القطاعات ذات الأولوية المتفق عليها بين البلدين، وفي مقدمتها الأمن الغذائي والفلاحة والطاقات المتجددة واللوجستيك، مستعرضاً المؤهلات الاقتصادية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة ودورها كبوابة للأسواق الإفريقية والأوروبية.
من جانبه، أكد السيد تاراس فيسوتسكي، نائب وزير الاقتصاد والبيئة والزراعة الأوكراني، على التزام أوكرانيا الراسخ بتعزيز التعاون الاقتصادي مع المغرب، مستعرضاً الإمكانيات الهائلة التي يزخر بها الجانب الأوكراني في مجالات إنتاج الحبوب والزيوت النباتية، معتبراً المملكة شريكاً استراتيجياً محورياً في القارة الإفريقية. كما ثمّن سعادة السفير الأوكراني بالرباط هذه الدينامية الإيجابية التي تشهدها العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين البلدين، مثنياً على دور الغرف التجارية في تسهيل اللقاءات وربط الجسور بين رجال الأعمال. وتضمنت الجلسة الافتتاحية كلمة للسيدة فاليريا زاباشتا، ممثلة غرفة التجارة والصناعة الأوكرانية، والتي جددت فيها استعداد المؤسسة الأوكرانية لتوفير كافة التسهيلات اللازمة لضمان نجاح مسار التعاون المشترك، وعرض شريط فيديو، حول مناخ الأعمال والاستثمار في المملكة المغربية، كما سلط الضوء على المؤهلات الاقتصادية والإمكانيات الاستثمارية لجهة الرباط-سلا-القنيطرة.
وشهدت فعاليات المنتدى لحظة محورية تمثلت في حفل التوقيع على مذكرة تفاهم الخاصة بتأسيس مجلس الأعمال الأوكراني-المغربي وهي خطوة عملية لتفعيل التوصيات التي خرج بها لقاء شتنبر الماضي والتي تهدف إلى خلق إطار مؤسساتي دائم للحوار الاقتصادي والتشاور المباشر بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
وعقب جلسة التوقيع، انتقل المشاركون إلى مرحلة التواصل المباشر، حيث تم تنظيم لقاءات ثنائية (B2B) بين رجال الأعمال المغاربة ونظرائهم الأوكرانيين، تم الإعداد لها مسبقاً وفقاً للقطاعات المشتركة، مما أتاح فرصة ثمينة للتعرف على الإمكانيات الاقتصادية الأوكرانية عن قرب، واستكشاف آفاق التعاون والاستثمار، وبناء علاقات تجارية وشراكات متينة. وقد شهد هذا الركن إقبالاً كبيراً من الطرفين، حيث دارت نقاشات معمقة حول مشاريع واستثمارات محتملة في القطاعات ذات الأولوية. وفي ختام هذا اللقاء، تم تبادل الدروع والهدايا التذكارية، والتقطت الصور الجماعية تخليداً لهذا الحدث الاقتصادي البارز الذي من المنتظر أن يفتح آفاقاً واسعة للتعاون المثمر بين المملكة المغربية وأوكرانيا في مختلف المجالات.
إرساء تعاون اقتصادي متوازن
ويعكس هذا التوجه حرص الغرفة على إرساء تعاون اقتصادي متوازن، لا يقتصر على استقطاب الرساميل نحو المغرب، بل يمتد أيضا إلى فتح آفاق أمام المقاولات المغربية في أسواق إفريقية واعدة .
وتبرز من خلال هذين الموعدين صورة غرفة تجارية تتحرك بمنطق دبلوماسية اقتصادية نشطة، تجمع بين الترويج للمغرب كوجهة صناعية واستثمارية جاذبة، وبين بناء جسور تعاون مع شركاء أفارقة وأوروبيين على السواء. كما يظهر أن رئاسة حسن الساكحي تراهن على مقاربة عملية قائمة على الاستقبال، والتنسيق، وتيسير الربط بين رجال الأعمال والمؤسسات، بما يعزز موقع جهة الرباط-سلا-القنيطرة كفضاء محوري في جذب الاستثمارات وتوسيع شبكات الشراكة الدولية .