أزولاي: النموذج المغربي بوصلة إنسانية في عالم مضطرب

قدّم المستشار الملكي أندري أزولاي، خلال ندوة احتضنتها الرباط ط تحت عنوان «المغرب وعبقرية العيش المشترك»، قراءة نقدية للوضع الدولي الراهن، محذّرا من تصاعد موجات التطرف والنزعات القومية الانعزالية في مختلف أنحاء العالم. واعتبر أن هذه الظواهر لم تعد هامشية، بل أصبحت تجد صدى متزايدا داخل صناديق الاقتراع وفي البنى الاجتماعية، مما يعكس عودة قوية لخطابات الانغلاق والتشدد التي كان يُعتقد أن التاريخ تجاوزها. وفي مقابل هذا المشهد المضطرب، قدّم أزولاي النموذج المغربي باعتباره مرجعا عالميا في ترسيخ قيم التعايش، مشيرا إلى أن قوة هذا النموذج لا تستند إلى ثروات مادية أو انتصارات دبلوماسية ظرفية، بل إلى رصيد إنساني وثقافي متجذر صقله التاريخ المغربي عبر قرون.

وفي السياق ذاته، شدّد أزولاي على أن خصوصية التجربة المغربية تكمن في قدرتها على جعل التنوع الثقافي واللغوي مصدر قوة وانسجام بدل أن يكون سببا للتوتر أو الصراع، وهو ما يجعل المواطن المغربي يشعر بالانتماء الكامل دون شروط أو استثناءات. كما أشار إلى أن هذا المسار لم يكن دائما مستقيما، غير أن المغرب نجح في استعادة وعيه التاريخي وتثبيت اختياره الحضاري القائم على الانفتاح والتعدد. وختم بالتأكيد على التباين الواضح بين الاتجاه العالمي الذي يشهد تراجعا في قيم التعايش، وبين المسار المغربي الذي يواصل التقدم، معتبرا أن المملكة تقدم اليوم نموذجا متفردا في تدبير التنوع وبناء السلم المجتمعي.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد