لم يكن نهائي كأس الأمم الإفريقية، الذي آل لقبه إلى المنتخب السنغالي على حساب نظيره المغربي، مجرد مواجهة رياضية عابرة، بل تحول إلى لحظة مشحونة كشفت عن احتقان عاطفي وتوترات غير مألوفة، غذتها حماسة مفرطة وردود فعل متسرعة على منصات التواصل الاجتماعي. وقد أفرزت تلك الأجواء مشاهد وتصريحات لا تنسجم مع روح الرياضة ولا مع عمق الروابط التي تجمع بين الشعبين. ومع انقضاء أيام قليلة على الحدث، بدأت مرحلة جديدة أكثر رصانة، ينتقل فيها النقاش من منطق الانفعال إلى أفق أوسع تحكمه المسؤولية السياسية وحسابات المصلحة المشتركة، في سياق يدرك فيه الأفارقة جميعا أن كرة القدم، بما تحمله من شحنة رمزية، قد تكون عامل توحيد كما قد تتحول، إن أسيء التعامل معها، إلى سبب للتباعد المؤقت.
في هذا الإطار، تكتسي زيارة رئيس الوزراء السنغالي، عثمان سونكو، إلى الرباط دلالة تتجاوز بعدها البروتوكولي، إذ تأتي في توقيت حساس يستدعي الحكمة وإعادة ترميم المناخ النفسي بين الرأي العام في البلدين. فمن المنظور المغربي، لا يمكن اختزال العلاقات مع السنغال في نتيجة مباراة، مهما كان وقعها، لأن هذه العلاقات تقوم على إرث تاريخي متين من التعاون السياسي والاقتصادي، وروابط روحية وإنسانية راسخة، تعكسها أيضا المكانة التي تحظى بها الجالية السنغالية داخل المجتمع المغربي. ومن هنا، تبرز أهمية انعقاد اللجنة العليا المشتركة والمنتدى الاقتصادي باعتبارهما فرصة لإعادة التأكيد على أن ما يجمع الرباط وداكار أعمق من لحظة رياضية عابرة، وأن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين قادرة، متى استحضرت منطق الزمن الطويل، على تجاوز سحب التوتر وإعادة توجيه البوصلة نحو التعاون والثقة المتبادلة.