وشكل هذا اللقاء، الذي نظمته اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، مناسبة للتأكيد على مساهمة المفتشين العامين في تعزيز مطابقة الممارسات الإدارية للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، لا سيما القانون 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وبهذه المناسبة، أكد رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، عمر السغروشني، أن هذا الحدث يتيح فهما أفضل لمسؤوليات المفتشين العامين في مجال حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، والاتفاق على مجموعة من الاجتماعات التي ستعقد قريبا بين الوزارات واللجنة الوطنية من أجل إعداد خطط عمل لكل قطاع.
وذكر السغروشني بأن اللجنة الوطنية تعتمد مقاربة ترتكز على تحليل المخاطر، مشددا على أهمية نهج مقاربة شاملة تقوم أساسا على يقظة استراتيجية دائمة وتحكم جيد في تكنولوجيات الأمن. وأشار إلى أن الرقمنة يجب أن تأخذ في الاعتبار الرهانات الاستراتيجية والاقتصادية والمجتمعية، من أجل النجاح في إرساء إطار للثقة الرقمية.
من جانبه، اعتبر ممثل المفتشية العامة للمالية، رشيد ملياني، أن هذه الندوة توفر فضاء للتفكير الاستراتيجي حول حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي التي تعد ركيزة حقيقية للثقة العامة.
وفي معرض حديثه عن الاهتمام الخاص الذي توليه المفتشية العامة للمالية لهذه القضية، قال ملياني إن المفتشية تقود ورشا كبيرا يتمثل في وضع منظومة لتنسيق المراقبة الداخلية على مستوى الإدارات العمومية، تحتل فيها الحكامة وحماية المعطيات وكذا المطابقة مع القانون 09-08 مكانة مركزية.
وأوضح أن اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي والمفتشية العامة للمالية يتقاسمان طموحا واحدا يتمثل في “تطويع قوة المعطيات لوضعها في خدمة المصلحة العامة، دون التضحية بالحقوق باسم الفعالية”.
وأضاف أن الهدف يكمن في تحقيق ثورة رقمية آمنة، مطبوعة بالصرامة والشفافية ومراقبة متطلبة، معربا عن أمله في التمكن معا من تحويل الضرورات التنظيمية إلى رافعات للابتكار والأداء وحماية الحقوق.
من جهته، سجل المفتش العام بوزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، محمد إبراهيمي، أن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أصبحت تشكل الآن رهانا للأداء العمومي وثقة المواطنين، مشيرا إلى أن الإدارة الفعالة هي التي تحمي المعطيات التي عهد بها إليها، وتحترم حقوق الأشخاص وتعمل في إطار من الشفافية والمسؤولية.
وأشار إلى أنه باعتبارها بنيات للتدقيق والمراقبة والتقييم، فإن تدخل المفتشيات العامة للوزارات يندرج في منطق المواكبة والتحسيس، ويهدف إلى مساعدة المرافق العمومية على استيعاب متطلبات القانون 09.08 بشكل أفضل وتعزيز ثقافة المطابقة داخل الإدارات.
كما اعتبر أن التحكم في المخاطر المرتبطة بمعالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي، والذي لا يمكن ضمانه بشكل منعزل، يتطلب تنسيقا وثيقا بين المسؤولين عن المعالجة، وبنيات المراقبة الداخلية، ومديريات نظم المعلومات، والمفتشيات العامة.
وأكد أن التنسيق بين اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية والمفتشيات العامة للوزارات والفاعلين المؤسساتيين الآخرين يعد اليوم شرطا لا غنى عنه لرفع التحديات المرتبطة بالتحول الرقمي، وتأمين عمليات معالجة المعطيات وتعزيز ثقة المواطن في الإدارة بشكل مستدام.
وتميز هذا اللقاء بعرض قدمه السيد السغروشني، ركز فيه بشكل خاص على أهمية حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، التي أصبحت “عنصرا من عناصر الحكامة”، وكذا على ضرورة مراعاة تكامل القوانين، لا سيما التقاطع بين القوانين العرضانية وتلك الأفقية الخاصة بكل قطاع، قصد ضمان استخدام منصف وآمن للمعطيات.
وقدمت عروض أخرى حول أنظمة التصاريح والتراخيص المسبقة، ونقل المعطيات والبنود التعاقدية النموذجية، ومنظومة المراقبة الداخلية كأداة للوقاية من المخاطر ورصدها، وذلك في إطار جلستين خصصتا لـ “القانون 09-08 وتداعياته على الإدارات العمومية” و”تحديد والتحكم في المخاطر المرتبطة بمعالجة المعطيات”.