المؤثرون الرقميون والانتخابات…بين التأثير والمسؤولية

بقلم : يونس أيت الحاج

تتصاعد أهمية المؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي في المشهد الانتخابي المغربي، حيث أصبح لمتابعيهم الكثيفين قدرة واضحة على تشكيل الرأي العام والتأثير في خيارات الناخبين. مع مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25، الذي يقترح تعديلاً على القانون التنظيمي رقم 27.11 الخاص بمجلس النواب، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة التشريعات الجديدة على ضبط نشاط هؤلاء المؤثرين خلال الحملات الانتخابية.

 

يقترح التعديل الجديد فرض غرامات مالية تتراوح بين 50 ألف و100 ألف درهم على كل من يشارك في نشر محتوى سياسي أو دعائي ممول عبر منصات التواصل الرقمي، ما يجعل المؤثرين جزءاً من دائرة المسؤولية القانونية. السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستصبح هذه الغرامات رادعة بما يكفي، أم أن طبيعة الفضاء الرقمي وسرعة انتشاره تجعل مراقبة النشاط الانتخابي عبر المؤثرين تحدياً حقيقياً؟

 

من جهة أخرى، يوفر التعديل الجديد إمكانية اعتبار المخالفات المرتكبة أساساً للطعن في نتائج الاقتراع، وهو ما يرفع سقف المسؤولية القانونية أمام المؤثرين. هنا يبرز سؤال أخلاقي مهم: إلى أي حد يجب أن يتحمل المؤثرون مسؤولية تأثيرهم على الرأي العام، خصوصاً إذا كانوا يتعاملون مع محتوى سياسي ممول دون وعي كافٍ بعواقبه؟

 

عموما، يفتح هذا التعديل نقاشاً حيوياً حول العلاقة بين الإعلام الرقمي والعملية الانتخابية. هل ستنجح القوانين الجديدة في تحقيق توازن بين حرية التعبير والمساءلة، أم أن التأثير المتنامي للمؤثرين سيظل أحد أبرز التحديات في المشهد الانتخابي؟ المستقبل القريب سيكشف مدى قدرة التشريع على مجاراة قوة تأثير نجوم الفضاء الرقمي على الانتخابات.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد