لفتيت : مشاريع القوانين المتعلق باللوائح الانتخابية والاحزاب تتوخى تقوية دمج الشباب في الحياة السياسية وتعزيز الضمانات الممنوحة للناخبين

أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، اليوم الأربعاء بمجلس النواب، أن مشروع القانون رقم 55.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، يهدف إلى تطوير الإطار القانوني المتعلق باللوائح الانتخابية العامة، مع تقوية الضمانات الممنوحة للناخبات والناخبين.

 

وأضاف السيد لفتيت، خلال اجتماع للجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، خصص لتقديم مشاريع قوانين تتعلق بالمنظومة الانتخابية، أن هذا المشروع يروم أيضا ضبط وتدقيق المقتضيات المتعلقة بالقيد ونقل القيد، وكذا حصر اللوائح الانتخابية، على اعتبار أن التوفر على لوائح انتخابية سليمة يشكل المدخل الصحيح لإجراء انتخابات شفافة ونزيهة.

 

وأبرز في هذا السياق أن مشروع القانون ينص على أن “السن القانونية للقيد في اللوائح الانتخابية العامة يتحدد في ثمان عشرة سنة شمسية كاملة في تاريخ حصر اللوائح بصفة نهائية”.

 

وأشار الوزير الى أن المشروع يهدف إلى مأسسة عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة عن طريق الأنترنيت، سواء بالنسبة للمغاربة القاطنين بالمملكة أو المقيمين بالخارج، مع الاحتفاظ بالطريقة التقليدية في التسجيل عن طريق وضع طلبات القيد مباشرة بالمكاتب الإدارية المخصصة لهذا الغرض.

 

وشدد على أن هذا النص التشريعي يكرس قاعدة عامة تتعلق بوجوب قيام كل ناخب غير مكان إقامته الفعلية إلى خارج النفوذ الترابي للجماعة أو المقاطعة المقيد في لائحتها الانتخابية، بتقديم طلب نقل قيده إلى لائحة الجماعة أو المقاطعة التي أصبح يقيم بها بكيفية فعلية، حرصا على التفعيل الأمثل للمعيار المتعلق بالقيد في اللوائح الانتخابية العامة استنادا إلى شرط الإقامة الفعلية، بما يضمن التوفر على لوائح انتخابية تعكس واقع الهيئة الناخبة الوطنية.

 

من جهة أخرى، أبرز السيد لفتيت أن المشروع يقترح اعتماد إجراءات ردعية صارمة في حق المخالفين للمقتضيات الجاري بها العمل، حيث يجرم بهذا الخصوص استخدام شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الأنترنيت أو الأنظمة المعلوماتية لإجراء استطلاع للرأي له علاقة بالانتخابات أو نشر نتائجه، خلال الفترة الممنوع فيها ذلك بمقتضى القانون.

 

كما ينص على تشديد العقوبات المطبقة على هذه المخالفات، من خلال الرفع من مدة العقوبة الحبسية ومن مبلغ الغرامة المالية في حق كل طرف طلب إجراء استطلاع الرأي المعني خلافا للأحكام القانونية الجاري بها لعمل، مع رفع الحد الأقصى للغرامة المالية إذا كان مرتكب المخالفة شخصا معنويا.

 

تكريس وتقوية القواعد اللازمة لتخليق انتخابات أعضاء المجلس 

في سياق ذو صلة ،أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، اليوم الأربعاء، أن مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب، يهدف أساسا إلى تكريس وتقوية القواعد اللازمة لتخليق انتخابات أعضاء المجلس.

 

وأوضح السيد لفتيت، خلال اجتماع لذات اللجنة ، خصص لتقديم مشاريع قوانين تتعلق بالمنظومة الانتخابية، أنه “في سياق تصور شمولي، وبالنظر إلى مستوى النضج الذي بلغته التجربة المغربية في مجال تدبير العمليات الانتخابية، فإن أبرز التحديات الكبرى التي يتعين رفعها بمناسبة الانتخابات المقبلة لمجلس النواب تتعلق بإرساء القواعد الكفيلة بتخليق الحياة السياسية والانتخابية الوطنية بكيفية نهائية”.

 

وأكد أن تحقيق هذه الغاية يشكل قناعة تتقاسمها جميع الأطراف المعنية بهدف صيانة سمعة المؤسسة النيابية أمام الرأي العام الوطني وعلى المستوى الدولي، مبرزا أن القواعد التي يقترحها المشروع تم استلهامها من العبر المستخلصة من الممارسة الانتخابية الوطنية طيلة الانتدابات السابقة، وكذا مما يجري به العمل في الديمقراطيات العريقة.

 

ولفت السيد لفتيت الى أن المشروع يرمي أيضا إلى تفعيل قواعد التخليق خلال مختلف مراحل المسلسل الانتخابي، بما في ذلك فترة إيداع الترشيحات وطيلة الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع وخلال المدة الانتدابية برمتها.

 

وأوضح في هذا السياق أن المشروع ينص على المنع من الترشح لعضوية مجلس النواب في حق كل شخص متابع على إثر ضبطه في حالة تلبس بارتكاب جرائم معينة، والأشخاص الصادرة في حقهم أحكام استئنافية بالإدانة يترتب عنها، بحكم القانون، فقدان الأهلية الانتخابية، والأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية، فضلا عن الأشخاص الذين تم عزلهم من مهمة انتدابية.

 

وسجل السيد لفتيت أن المشروع يقترح، في إطار التدابير الزجرية الرامية إلى تخليق العملية الانتخابية، اعتماد الصرامة في مواجهة كل فعل جرمي يهدف إلى المساس بسلامة وصدقية نتائج الاقتراع، مبرزا أنه ينص، بهذا الخصوص، على تشديد العقوبات السالبة للحرية والغرامات المالية المقررة بالنسبة للجرائم المرتكبة بمناسبة الانتخابات.

 

وفي سياق متصل، أكد الوزير أنه بالنظر للاستعمال المتزايد لوسائل تكنولوجيا الإعلام والتواصل الحديثة كمصدر أساسي للحصول على المعلومة ونشرها، ونظرا لإمكانية استغلال البعض لهذه الوسائل لتزييف الحقائق وتضليل الرأي العام بشأن العملية الانتخابية، فإن المشروع استحضر التحديات التي تطرحها هذه الوسائل وأقر تجريم استخدامها في ارتكاب جرائم انتخابية.

 

وأوضح أن هذه الجرائم تتعلق باستخدام شبكات التواصل الاجتماعي أو شبكات البث المفتوح أو أدوات الذكاء الاصطناعي أو أي منصة إلكترونية أو تطبيق يعتمد على الأنترنيت أو الأنظمة المعلوماتية من أجل نشر أو توزيع إعلانات أو منشورات انتخابية و غيرها من الوثائق الانتخابية يوم الاقتراع، أو نشر أخبار زائفة أو إشاعات كاذبة لتحويل أصوات الناخبين أو دفعهم إلى الإمساك عن التصويت أو إحداث اضطراب في سير عمليات التصويت.

 

من جهة أخرى، لفت السيد لفتيت إلى أن مشروع القانون يتوخى إقرار آليات إضافية لتعزيز تمثيلية الشباب والنساء داخل المؤسسة التشريعية، مشددا على أن ذلك يعد من بين أهم الرهانات التي تسعى المنظومة الانتخابية المقترحة إلى تحقيقها.

 

فبالنسبة للتمثيلية النسوية، أكد الوزير أن المشروع حرص على إيجاد آلية تلائم المكانة المتميزة التي تتبوؤها المرأة داخل المجتمع المغربي، وذلك من خلال مراجعة القواعد المنظمة للدوائر الانتخابية الجهوية، موضحا أن النص التشريعي يقترح في هذا الإطار تخصيص هذه الدوائر الانتخابية المفتوحة حاليا لترشيحات الرجال أيضا، بكيفية حصرية لترشيحات النساء، مما سيحصن المقاعد المخصصة لهن داخل مجلس النواب في حالة اللجوء إلى إجراء انتخابات جزئية أو تفعيل مسطرة التعويض.

 

أما بالنسبة للشباب، يتابع الوزير، فإن المشروع يولي عناية خاصة لدعم تمثيلية هذه الفئة داخل المؤسسة النيابية، في إطار تصور متكامل يستهدف الشباب ذكورا وإناثا الذين لا تزيد أعمارهم عن 35 سنة، سواء كانوا ذوي انتماء حزبي أو بدونه، وذلك عبر توفير المناخ الملائم لإدماجهم في الحياة السياسية والانتخابية الوطنية.

 

وأبرز أن المشروع يستحضر الهاجس المتعلق بتوفير الإمكانيات المالية التي غالبا ما تقف عائقا أمام انخراط الشباب بكثافة في العملية الانتخابية، وتحول في كثير من الحالات دون ترشحهم لعضوية مجلس النواب، مشيرا إلى أن المشروع يقترح تحفيزات مالية مهمة لفائدة ترشيحات الشباب تقوم على تمكين لوائح الترشيح المقدمة برسم الدوائر الانتخابية المحلية من الاستفادة من دعم مالي عمومي كمساهمة من الدولة في تغطية مصاريف الحملة الانتخابية لهذه اللوائح.

تطوير الإطار القانوني المتعلق بالأحزاب وضبط إجراءات تأسيسها

فيما يتعلق  بمشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية، أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، اليوم الأربعاء بمجلس النواب، أنه يروم تطوير الإطار القانوني المنظم للأحزاب السياسية وضبط الإجراءات المتعلقة بتأسيسها.

 

وأضاف السيد لفتيت، خلال اجتماع للجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة والشؤون الإدارية، خصص لتقديم مشاريع القوانين المتعلقة بالمنظومة الانتخابية، أن مشروع القانون يهدف أيضا إلى تعزيز مشاركة الشباب والنساء في عملية التأسيس، وتدقيق الجوانب المتعلقة بتمويلها وحساباتها، في أفق تأهيلها لمواكبة التطورات المتسارعة التي يشهدها المجتمع المغربي على كافة الأصعدة.

 

وفي هذا الصدد، قال الوزير إن “المشروع يقترح تصورا جديدا في ما يخص شروط وإجراءات تأسيس الأحزاب السياسية، من خلال الرفع من عدد الأعضاء المطلوب للتصريح بتأسيس حزب سياسي إلى اثني عشر عضوا يمثلون جميع جهات المملكة، من بينهم أربع نساء على الأقل”.

 

وأضاف أن المشروع يقترح، في السياق ذاته، الرفع من العدد المطلوب للأعضاء المؤسسين إلى ألفي عضو على الأقل موزعين على جميع جهات المملكة، مسجلا أن المشروع يلزم بألا تقل نسبة كل من الشباب الذين لا تزيد أعمارهم عن 35 سنة والنساء عن خمس الأعضاء المؤسسين، بغية إدماج هاتين الفئتين في الحياة الحزبية الوطنية انطلاقا من المراحل الأولى لولادة المشروع الحزبي.

 

وأبرز الوزير أنه، أخذا بعين الاعتبار للتعديل المتعلق بالرفع من عدد الأعضاء المؤسسين إلى ألفي عضو، وما يتطلبه ذلك من حيز زمني كاف لدراسة ملف التأسيس من طرف الإدارة، يقترح المشروع تمديد أجل توجيه إشعار السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية إلى الأعضاء المؤسسين في حالة مطابقة ملف التأسيس للشروط القانونية المطلوبة، إلى 45 يوما، بدل 30 يوما المنصوص عليها حاليا.

 

وأكد أن التعديلات المقترحة تندرج في سياق دعم الديمقراطية التمثيلية، وإضفاء المزيد من الجدية على العمل السياسي، وتقوية مصداقية المؤسسة الحزبية كآلية للوساطة السياسية، بما يضمن تأسيس أحزاب سياسية قوية تشكل قيمة مضافة، وتستند إلى مقومات تنظيمية متينة، وتتوفر على تمثيل مجالي معقول وامتداد مجتمعي حقيقي يساعدها على الاضطلاع بأدوارها الدستورية في تأطير المواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة العامة.

 

كما أشار السيد وزير الداخلية الى أن المشروع يقترح، في إطار تكريس حياد وزارة الداخلية، توسيع قاعدة الفئات التي يمنع عليها تأسيس حزب سياسي أو الانخراط فيه لتشمل الأطر والموظفين التابعين للوزارة والعاملين بها بمختلف هيئاتهم.

 

وسجل أن المشروع ينص أيضا على تمكين الأحزاب السياسية من تحسين مواردها المالية الذاتية، عبر الرفع من قيمة الهبات والوصايا والتبرعات التي يمكن أن تتلقاها من 600 ألف درهم إلى 800 ألف درهم في السنة لكل متبرع ذاتي، مع السماح لها بتأسيس شركات يكون رأسمالها مملوكا كليا لها لاستثمار أنشطتها، شريطة أن يقتصر نشاطها على المجالات المرتبطة بالعمل الحزبي والسياسي، كالتواصل والإعلام والطباعة والنشر.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد