كشفت تحريات عن تورط عدد من رجال السلطة المحلية، من قواد وباشوات، في منح شهادات إعفاء غير قانونية من أداء الرسم المفروض على الأراضي الحضرية غير المبنية، ما تسبب في خسائر مالية جسيمة للجماعات الترابية. وأوضحت المصادر أن هذه الشهادات منحت خارج الإطار القانوني الذي يفرض تشكيل لجان مختلطة للبت في طلبات الإعفاء، مشيرة إلى أن بعضها استُخدم أمام المحاكم، ما أدى إلى صدور أحكام ضد الجماعات وتحميلها تعويضات مالية باهظة.
ووفقاً للمعطيات المتوفرة، شملت هذه التجاوزات عدداً من الجهات، حيث ما يزال بعض المسؤولين المعنيين في مناصبهم، فيما أحيل آخرون على التقاعد. وتعتزم وزارة الداخلية، حسب نفس مصادر مطلعة، اتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة في حق المتورطين بعد انتهاء التحقيقات الجارية.
كما رصدت الأبحاث اختلالات أخرى تتعلق بعدم إرسال أوامر المداخيل السنوية إلى المحاسبين المكلفين بالتحصيل، مما حرم الجماعات الترابية من موارد مالية مهمة. وتشير التقارير إلى وجود تلاعبات في تقدير الرسوم وطرق استخلاصها، واستفادة بعض النافذين من إعفاءات مشبوهة، إضافة إلى خروقات سبق أن سجلها المجلس الأعلى للحسابات في مجال الجبايات المحلية، أحيل بعضها على قضاة التحقيق المكلفين بجرائم الأموال، في ما يكشف عن شبكة فساد متشعبة أضرت بالمال العام وبمصداقية الإدارة الترابية.