يبدو أن دبلوماسية الجزائر لا تملّ من إعادة تشغيل أسطوانتها المشروخة حول ما تسميه “قضية الصحراء الغربية”، إذ استقبل وزيرها للشؤون الخارجية أحمد عطاف، من جديد، المدعو محمد يسلم بيسط، في مشهد أقرب إلى اجتماع نادٍ مغلق يعيش خارج الزمن والواقع.
وخلال اللقاء الذي حاولت الخارجية الجزائرية تلميعه ببيان مطوّل، تبادل الطرفان الأحاديث حول نتائج جلسات مجلس الأمن الأخيرة وقرار الأمم المتحدة رقم 2797، الذي جدد ولاية بعثة المينورسو، متجاهلين كلياً أن القرار نفسه كرّس مرّة أخرى مركزية مبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها الحل الوحيد الواقعي والعملي للنزاع المفتعل. ومع ذلك، واصل الطرفان تكرار نفس العبارات المتهالكة عن “تقرير المصير” و”الاستفتاء”، رغم أن العالم كله تجاوز هذه اللغة البائدة منذ عقود.
ولم يتردد النظام الجزائري في محاولة تصوير هذا اللقاء وكأنه “نقاش استراتيجي”، بينما لا يتعدى في الحقيقة كونه جلسة لتبادل الأوهام بين نظام يعيش على عقدة اسمها المغرب، وكيان من ورق يعيش فقط في البيانات الرسمية للمرادية. مرة أخرى، تُثبت الجزائر أن دبلوماسيتها لا تملك من القضايا ما تدافع عنه سوى سراب صنعته بنفسها… اسمه “الجمهورية المزعومة”.