أثار النائب البرلماني عزيز اللبار إستغرابا خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، بعدما طرح سؤالًا حول ما اعتبره “تفويت مساحات شاسعة من الأراضي العمومية لفائدة مستثمرين لم ينجزوا المشاريع المتفق عليها”، مطالبًا بفتح تحقيق فيما وصفه بـ“اختلالات تمس العدالة المجالية في توزيع فرص الاستثمار”.
لكنّ السؤال، الذي بدا في ظاهره دفاعًا عن الشفافية وتكافؤ الفرص، سرعان ما كشف عن ثغرات في المعلومة، بعدما أوضح وزير الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، أن “المشروع المشار إليه لم يعرف أي تفويت نهائي للأراضي”، مؤكداً أن “الأرض لم تُمنح بشكل كامل للمستثمر، وأن الملف لا يزال في مرحلة التقييم”.
وأضاف الوزير أن “الوزارة حريصة على تطبيق مقاربة جديدة في تدبير الاستثمار، تراعي الالتزامات الفعلية وجودة المشاريع المقترحة، وتضمن توزيعًا عادلاً للفرص بين الجهات”.
ورغم وضوح المعطيات التي قدمها الوزير، اعتبر عدد من المتابعين أن ما قام به اللبار يوثق ظاهرة تتكرر داخل المؤسسة التشريعية، حين تتحول بعض الأسئلة إلى منابر للتخمين بدل مساءلة دقيقة تستند إلى وثائق وأرقام.
ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تكون الأسئلة البرلمانية أداة للرقابة والمحاسبة، تُطرح أحيانًا دون تحقق أو تدقيق كافٍ، مما يجعلها تُربك الجلسات وتُضيّع وقتًا ثمينًا كان يمكن أن يُستثمر في قضايا أكثر إلحاحًا.
ويرى مراقبون أن البرلمان، كمؤسسة رقابية، بحاجة إلى رفع مستوى التحقق في طرح الأسئلة، لأن مساءلة الحكومة لا تقوم على الانطباعات، بل على المعطيات الدقيقة. فـ”السؤال البرلماني ليس تغريدة ولا منشورًا على فيسبوك، بل أداة دستورية لها وزنها ومسؤوليتها”، كما علّق أحد النشطاء على مواقع التواصل.