اعتبر وزير العدل الأسبق والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، محمد أوجار، أن الاحتجاجات السلمية التي تعرفها مدن المغرب في الآونة الأخيرة تمثل “تمريناً ديمقراطياً إيجابياً”، مبرزاً أن ما يجري في البلاد هو تعبير حضاري من جيل جديد يثبت اهتمامه بالشأن العام ورغبته في مغرب أكثر نزاهة وتطوراً.
وأوضح أوجار، في حديث مباشر على قناة “العربية”، أن ما يشهده المغرب حالياً “أمر طبيعي في دولة مؤسسات عريقة اعتادت منذ الاستقلال على مختلف أشكال التعبير والاحتجاج”، مشيراً إلى أن “الاختلاف اليوم هو في بروز أجيال شابة كنا نعتقد أنها بعيدة عن السياسة، لكنها أثبتت العكس من خلال حضورها الواعي والمنظم في الميدان”.
وأكد أوجار أن هذه التحركات لا تمثل تهديداً لاستقرار البلاد كما يعتقد البعض، معتبراً أن “بعض القراءات الخارجية متسرعة وتفتقد معرفة عميقة بالمغرب الذي يملك رصيداً طويلاً من الممارسة الديمقراطية”، مضيفاً أنه يثق في “نضج الشباب وتعقل الدولة بمؤسساتها وانفتاح الحكومة للتفاعل مع المطالب المشروعة”.
وشدد القيادي التجمعي على أن الحكومة، برئاسة عزيز أخنوش، أبدت استعدادها للحوار، وأنها تشتغل حالياً على إعداد مشروع قانون المالية الذي سيتضمن إجراءات ملموسة استجابة لتطلعات المواطنين، مؤكداً أن “المرحلة تتطلب تواصلاً إيجابياً ومقاربة عملية تُترجم مطالب الشارع إلى سياسات فعلية”.
وفي تعليقه على بعض حوادث العنف التي رافقت الاحتجاجات، عبّر أوجار عن أسفه لذلك، مبرئاً الشباب من الانزلاقات التي تسببت فيها “فئات منحرفة اخترقت صفوف المتظاهرين”، ومعتبراً أن “المغرب يبرهن اليوم على قدرته على تطوير تجربته الديمقراطية في إطار من النظام والمسؤولية”، داعياً في ختام حديثه الشباب إلى “مواصلة نضالهم داخل المؤسسات، والمشاركة في الاستحقاقات المقبلة كوسيلة لترجمة طموحاتهم إلى واقع سياسي جديد”.