على إثر الحوار الذي أدلى به حسن السنتيسي الادريسي، رئيس الجمعية المغربية للمصدرين (ASMEX)، لجريدة L’Économiste حول تعديل الاتفاق الزراعي بين المغرب والاتحاد الأوروبي، برزت ملامح مرحلة جديدة في مسار العلاقات الاقتصادية بين المملكة والاتحاد الأوروبي، قوامها الوضوح، والاستقرار، والتكامل الاقتصادي الشامل.
هذا التعديل، كما أوضح السنتيسي، ليس مجرد إجراء تقني، بل تأكيد سياسي وقانوني على أن الأقاليم الجنوبية تستفيد من نفس الامتيازات التفضيلية التي يمنحها الاتحاد الأوروبي لباقي مناطق المملكة. خطوة تعبّر عن انتصار للدبلوماسية الاقتصادية المغربية، وتعزز من الاعتراف الأوروبي الضمني بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية في بعدها الاقتصادي والتنموي.
السنتيسي قدّم رؤية واضحة ومتماسكة لآفاق هذا الاتفاق، مؤكداً أنه يشكّل ضمانة ثقة للمصدرين المغاربة ورافعة لتشجيع الاستثمار في القطاعات الزراعية والبحرية، لا سيما في جهات العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب، اللتين تشهدان تحوّلاً اقتصادياً نوعياً بفضل الرؤية الملكية السامية.
وأشار رئيس الاتحاد إلى أن الهدف ليس فقط زيادة حجم الصادرات، بل الانتقال من منطق الكمية إلى منطق القيمة، عبر تطوير التصنيع الغذائي وبناء علامات مغربية قوية للأصل والجودة. وهي رؤية تنسجم تماماً مع التوجه الوطني نحو تعزيز تنافسية المنتجات المغربية في الأسواق العالمية.
كما شدّد السنتيسي على أن ما قد يبدو للبعض “إجراءً إداريًّا” بخصوص وسم وتتبع المنتجات، هو في الحقيقة فرصة لتقوية ثقة المستهلك الأوروبي، وترسيخ صورة المغرب كبلد يحترم معايير الجودة والشفافية. من هذا المنطلق، تعمل الجمعية المغربية للمصدرين على مواكبة الفاعلين الاقتصاديين ميدانياً عبر التكوين والمساعدة التقنية، لضمان تنفيذ سلس وفعّال لهذه الإجراءات.
كما أن رؤيته تعبّر عن منهج واقعي وعملي، يربط بين السياسات الاقتصادية الوطنية ومتطلبات الشركاء الدوليين، ويضع الابتكار والجرأة في صميم استراتيجية التصدير المغربية. وهي مقاربة تستحق التنويه، لأنها تجعل من الاقتصاد الوطني فاعلاً واثقاً في محيطه الإقليمي والدولي، بعيداً عن الخطاب الدفاعي التقليدي.
إن هذا الاتفاق المعدّل يمثل خطوة إضافية في ترسيخ النموذج التنموي المغربي في الأقاليم الجنوبية، وتحويلها إلى جسر اقتصادي بين أوروبا وإفريقيا، كما أرادها جلالة الملك محمد السادس نصره الله. وهي مرحلة تتطلب تعبئة شاملة لمختلف الفاعلين الاقتصاديين للمضي قدماً في تنفيذ هذه الرؤية الطموحة، بكل ما تحمله من فرص استثمارية وتحديات استراتيجية.