حين يُذكر اسم البيرو، تتداعى إلى الأذهان عاصمتها “ليما” كما تمر امام أعيننا صور حضارة الإنكا المهيبة، وجبال الأنديز الشاهقة، وألوان الأمازون الساحرة.

غير أن البيرو ليست مجرد لوحة طبيعية أو إرث تاريخي عظيم؛ إنها بلد يعيش فيه الماضي جنبًا إلى جنب مع الحاضر، في مزيج فريد يندر أن تجده في مكان آخر. من المحيط الهادئ غربًا إلى غابات الأمازون شرقًا، تنبض البيرو بتنوع ثقافي ولغوي وجغرافي يجعلها نافذة مشرعة على العالم.
واليوم، لم تعد البيرو تُعرف فقط بآثارها ومتاحفها، بل صارت تحتفي بنفسها عبر مهرجانات وفعاليات كبرى تحوّلها إلى منصة للتبادل الثقافي والاقتصادي، وتكشف للعالم وجهًا جديدًا لم يره من قبل.

التضاريس المتنوعة
يمتاز هذا البلد بتضاريسه المتنوعة التي تجمع بين السهول الساحلية القاحلة والقمم الشاهقة للجبال والأنهار المتدفقة في الأمازون. وقد ساهم هذا الغنى الجغرافي في تشكيل هوية متعددة الأبعاد، جعلت البيرو وجهة للسياحة الطبيعية والثقافية في آن واحد.
تاريخها الممتد من حضارة نورتي شيكو إلى إمبراطورية الإنكا وصولًا إلى استقلالها عن إسبانيا عام 1821، يضعها في مصاف الأمم التي تحمل ذاكرة حضارية نابضة.

نافذة البيرو الكبرى إلى العالم
ومن بين أبرز أدوات البيرو للتعريف بنفسها عالميًا يبرز سوق السفر البيروفي (Perú Travel Mart – PTM)، الذي تنظمه الغرفة الوطنية للسياحة البيروفية. هذا الحدث أصبح نافذة البيرو الكبرى إلى العالم، حيث يلتقي منظمو الرحلات والفنادق وشركات الطيران والنقل مع مئات الفاعليين الدوليين لعقد صفقات تفتح مسارات سياحية جديدة. في دورة 2025 وحدها، شارك أكثر من 185 فاعلا في المجال من 27 دولة، إلى جانب 300 شركة محلية، وأسفر عن نحو 7000 لقاء عمل بعائدات تجارية بلغت 23 مليون دولار.
تميزت نسخة 2025 بكونها أول تجربة لا مركزية للحدث، حيث وزعت الأنشطة على ثلاثة مواقع رئيسية، لكل منها خصوصيته: كوسكو كمركز للرحلات الثقافية والمؤتمرات، أريكويبا لعرض السياحة المستدامة وفنون الطهو، وتشاتشابوياس في الأمازون للترويج لمواقع أثرية مثل كويلاب وتجارب المجتمعات المحلية. هذا التنويع الاستراتيجي يعكس رؤية البيرو في إبراز ثرائها الجغرافي والثقافي أمام العالم.

احتفالات سياحية
إن هذه المهرجانات والفعاليات ليست مجرد احتفالات سياحية، بل أصبحت رافعة اقتصادية أساسية، تساهم في التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات وتعزيز مكانة البيرو كوجهة متكاملة تجمع بين التاريخ والثقافة والمغامرة. فالبيرو اليوم ليست فقط بلدًا يُزار، بل تجربة يعيشها السائح بكل حواسه، لتبقى بحق نافذة مشرعة على حضارة الأنديز وروح العصر في آن واحد.