يبدو أن النظام العسكري الجزائري يعيش حالة من الانبهار بنفسه، وكأن الجنرالات أصبحوا مراهقين يهوون استعراض العضلات أمام المرآة. هذه المرة، جاء موضوع الفخر على صعيد الدفاع الجوي، حيث أعلن العسكر بأقصى درجات الجدية أن الجزائر هي الدولة العربية الوحيدة القادرة على مواجهة أي هجوم جوي من إسرائيل.
هذا الادعاء المثير للسخرية استند على تقرير بسيط لمجلة أمريكية، حول سياسة الجزائر العسكرية التي تعتمد على السلاح الروسي والصيني. وبالطبع، جنرالات الجزائر اعتبروا أن مجرد قراءة التقرير يمنحهم “تفوقًا إقليميًا”، متناسين أن هذا التفوق يبدو في الواقع أقرب إلى فقاعات إعلامية منه إلى حقيقة ميدانية.
ولكي يزيدوا من سطوة الصورة في عيون الشعب المقهور، لم يفتهم أن يقارنوا أنفسهم بالدول العربية التي أنفقت مليارات الدولارات على معدات جد متطورة. بالطبع، الجزائر وحدها تمتلك “حرية تشغيل كاملة”، وكأن العالم كله لا يعرف أهمية تنويع مصادر السلاح إلا هم!
المضحك في الأمر أن هذه المبالغات تأتي في وقت لا أحد يلتفت إلى استعراضاتهم، سوى ماكينة البروباغندا العسكرية التي تتباهى بلا خصم، وكأن مجرد التصريحات تكفي لجعل الجنرالات أبطالًا. في الواقع، يبدو أن الجزائر تحولت إلى مراهق عسكري، كثير من الكلام، الكثير من الصور الفوتوغرافية للطائرات.
وبينما الكابرانات يركبون الموجة الإعلامية ويحاولون فرض وهم القوة على المنطقة، يبقى العالم يمر مرور الكرام، غير مبالٍ بهذه الصرخات العسكرية التي تبدو في النهاية مجرد ضجيج بلا صدى.