تعيش مدينة تمارة على وقع أزمة نظافة خانقة، بعدما تحولت أحياؤها إلى نقط سوداء تعج بأكوام الأزبال وروائح كريهة تهدد صحة وسلامة السكان. وضع كارثي يثير موجة استياء عارم في صفوف المواطنين الذين باتوا يشعرون أن مدينتهم تُركت لمصيرها، وسط عجز المجلس الجماعي عن إيجاد حلول عاجلة.

رئيس الجماعة، زهير الزمزامي، يوجد اليوم في قلب عاصفة من الانتقادات، بعدما عجز عن فرض احترام دفتر التحملات على الشركة المفوض لها تدبير قطاع النظافة، تاركاً هذه الأخيرة تعبث كما تشاء دون محاسبة، في مشهد يختزل فشلاً ذريعاً في التسيير المحلي.

وفي الوقت الذي كان من المنتظر أن تتحمل الجماعة مسؤوليتها الكاملة في ضمان بيئة نظيفة، تُركت الساكنة وجهاً لوجه مع أطنان النفايات المكدسة التي باتت مصدراً للأمراض ومجالاً خصباً لتكاثر الحشرات والكلاب الضالة. أما عمال النظافة، فيعانون في صمت، حيث يُجبرون على جمع النفايات بأيديهم دون وسائل وقاية، بينما تتأخر أجورهم وتُهدر أبسط حقوقهم.

هذا الوضع لم يعد يحتمل مزيداً من التماطل أو الصمت، إذ لم يعد ممكناً أن تظل صحة السكان رهينة تسيير مرتجل. وهو ما يفرض تدخلاً عاجلاً من عامل إقليم الصخيرات تمارة، لوقف هذا العبث، وفتح تحقيق شفاف، وضمان الحد الأدنى من شروط النظافة والكرامة. لكن السؤال الذي يطرحه المتتبعون، هل يُعقل أن يُترك الوالي محمد اليعقوبي، المعروف بصرامته وحزمه وحرصه الدائم على خدمة الصالح العام، ليقوم وحده بكل شيء في مواجهة تراكمات هذا الفشل المحلي؟ فصراحة الرجل يضل نموذجاً للمسؤول القريب من المواطنين، والحريص على تطبيق القانون، وهو ما يجعل الساكنة تراهن على تدخله لوضع حد لهذا العبث القائم.
إن ما يجري اليوم بتمارة فضيحة بيئية وإنسانية بكل المقاييس، والساكنة تطالب بإجراءات عملية. فكرامة المدينة من كرامة سكانها.