إقبال غير مسبوق على الكتب المستعملة بالمغرب.. 

تشهد مختلف المدن المغربية هذه الأيام إقبالاً غير مسبوق على أسواق الكتب المستعملة، حيث باتت هذه الأخيرة المتنفس الوحيد للآباء والأسر الباحثة عن وسيلة لتأمين مستلزمات أبنائهم الدراسية بأقل تكلفة ممكنة.

 

فمع الدخول المدرسي، عادت الحركة لتنتعش بشكل لافت في أسواق الأحياء الشعبية وبالقرب من الجامعات، حيث تُعرض كتب لجميع المستويات التعليمية، بدءاً من التعليم الابتدائي وصولاً إلى التعليم العالي، بأسعار تقل بكثير عن نظيراتها الجديدة.

 

ويأتي هذا الإقبال في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالطبقة الفقيرة وتمتد آثارها لتطال شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة، التي كانت حتى الأمس القريب قادرة على اقتناء الكتب الجديدة من المكتبات ودور النشر. اليوم، لم تعد هذه الفئات تجد بداً من اللجوء إلى الأسواق الموازية للكتب المستعملة، التي تحولت إلى شريان حيوي يخفف من أعباء غلاء الأسعار.

 

إحدى الأمهات التي التقتها الجريدة بسوق الكتب المستعملة في الدار البيضاء، أكدت أن شراء الكتب الجديدة لأبنائها الثلاثة يتطلب ميزانية تتجاوز دخلها الشهري، مضيفة: «الكتاب المستعمل هو الحل الوحيد.. المهم أن يدرس أبناؤنا».

 

المشهد نفسه يتكرر في الرباط وضواحيها، فاس، مراكش، طنجة ومدن أخرى، حيث انتشرت طاولات العرض بشكل كثيف، وأضحى الإقبال على اقتناء الكتب المستعملة يركد عمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها المغاربة، ويطرح في الآن ذاته أسئلة حارقة حول مستقبل القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع.

 

وبينما يصف بعض المهتمين هذا التوجه بظاهرة تساهم في نشر ثقافة إعادة التدوير، يحذر آخرون من أن استمرار غلاء العديد من الكتب الجديدة وغياب مبادرات رسمية لدعم الأسر قد يُفاقم الفجوة التعليمية بين أبناء الفئات الميسورة ونظرائهم من الأسر محدودة الدخل.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد