في زمن ترتفع فيه الإشاعة بسرعة الضوء، وتموت فيه الحقيقة في الزوايا المظلمة، بات من الصعب التمييز بين الخبر والمعالجة، بين الفضيحة والحقيقة، بين العدالة والتمثيلية المحكمة الإخراج.
ينتشر خبر مثير: مسؤول أو فنان متورط في جريمة ما. ضجة، صور، مقاطع، تحليلات، تكهنات…
ثم، دون سابق إنذار، صمت مفاجئ.
الخبر يُسحب، المنشورات تُحذف، والذاكرة تُفرمت، وكأن شيئًا لم يكن.
والمتهم؟
يعود للواجهة بكل ثقة، بل ببعض الغضب، يرفع إصبعه مهددًا: “أي شخص يتكلم، سيُحاسب!”.
هل يعقل أن نكون نحن المذنبين؟
هل نحن من اختلق الجريمة؟ أم أننا فقط صدقنا ما قيل… قبل أن يُطلب منا فجأة أن ننسى؟
السؤال الذي لا يريد أحد أن يُطرح:
هل كانت الإشاعة ستارًا يُخفي الحقيقة، أم أن الحقيقة هي من كانت تُستخدم كإشاعة؟
في النهاية، نكتشف أن بعض الشخصيات لا تُعاقب، بل تُعقّم من أي تهمة، ويُعاد تصديرها للجمهور كـ”ضحايا”، بينما يصبح كل من تساءل أو كتب أو همس، مشروع جريمة إلكترونية.
وللمفارقة…
نحن من يجب أن نعتذر.
لكن لا تقلق، فقط حاول أن لا تتكلم كثيرًا… فالحقيقة قد تُغضب من هم فوقها.