مراكش .. “دكتور شيف” يراهن على تميز البيتزا التقليدية لنسج قصة نجاح مغربية

في حي مبروكة بمراكش، الذي يتسم بديناميته ونشاطه المتواصل، يتردد بشكل متزايد في نقاشات رواد الطبخ الإيطالي اسم “دكتور شيف”، وهو صانع بيتزا شاب بطموح وشغف دفعاه إلى جعل خبرته مغامرة مقاولاتية حقيقية.

 

خلف هذه التسمية المستعارة، التي أضحت علامة تجارية ناشئة، يوجد علي آيت مبارك، شاب يبلغ من العمر 29 سنة، له مسار مهني ملهم. يقول في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، بهدوء واثق “أنا لم أدرس الطبخ في مدرسة، بل تعلمه في الميدان”.

 

بدأ آيت مبارك مساره المهني في مطعم إيطالي شهير بقطر؛ حيث وصف هذه التجربة بـ”التأسيسية”، مذكرا بأنه في ذلك المطعم “اكتشفت متطلبات المهنة، والدقة، والأهم من ذلك، حب منتج مصنوع بجودة”.

 

ولدى عودته إلى المغرب، سخر خبرته التقنية والبشرية لإنشاء مشروعه الخاص، بموارد متواضعة، لكن مدفوعا برؤية واضحة تتمثل في تقديم بيتزا عالية الجودة لسكان مراكش، محضرة بدقة وأصالة.

 

وهكذا، تحقق حلم علي آيت مبارك في حي مبروكة، حيث افتتح مطعما صغيرا ووديا على طريقته الخاصة. وسرعان ما انتشر الخبر، بفضل حضور استراتيجي وذكي على منصات التواصل الاجتماعي (إنستغرام، تيك توك، فيسبوك…)، حيث يحرص الشيف الشاب على التفاعل الدائم على هذه المنصات.

 

وأكد أن “منصات التواصل الاجتماعي أصبحت الآن أساسية للترويج لعملك. إنها واجهة مباشرة مع الزبناء”. وتستقطب مقاطع الفيديو التي يعرض من خلالها مراحل الإعداد، إلى جانب وصفاته وتفاعلاته المنتظمة مع متابعيه الافتراضيين زبائن مخلصين وفضوليين.

 

وكان المنعطف الحاسم في مسيرته حين استفاد من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، في إطار برنامج “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، الذي يهدف إلى تقوية الاستقلال الاقتصادي للشباب من خلال دعم ريادة الأعمال، وقابلية التشغيل، وخلق القيمة على المستوى المحلي.

 

وتمكن هذا المقاول الشاب، بفضل دعم المبادرة، من اقتناء معدات وتجهيزات مهنية، خاصة فرنا متخصصا في طهي البيتزا، مشيرا إلى أن “هذا الدعم غي ر المعطيات، وأتاح له الارتقاء بالإنتاج إلى مستوى أعلى من حيث الجودة والكمية”.

 

واليوم، أصبح مطعم “دكتور شيف” يعج بالزبائن باستمرار. وبين البيتزا الكلاسيكية والإبداعات المبتكرة، يولي “دكتور شيف” اهتماما بالغا لأدق التفاصيل، لكنه يضع نصب عينيه المستقبل.

 

وقال إن “هدفي هو أن أجعل مطعمي علامة تجارية وطنية حقيقية. أرغب في فتح فروع أخرى في مدن مختلفة بالمملكة، وإنشاء سلسلة تقدم بيتزا عالية الجودة بهوية مغربية”.

 

والأكيد أن “دكتور شيف” ليس مجرد طاه فحسب، بل مقاول مدفوع بسعيه نحو التميز وتشبثه العميق بمجتمعه المحلي. وتجسد رحلته نموذجا لجيل جديد من الشباب المغربي، المتسلح بالشغف والانضباط ولمسة من الجرأة، لإعادة رسم معالم النجاح المغربي.

يمكنكم مشاركة المقال على منصتكم المفضلة
اترك تعليقا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. نفترض أنك موافق على ذلك، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا رغبت في ذلك. قبول قراءة المزيد